تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عليه ، لأن الذي أوردته إنما كان يصح لك الاعتراض به على ما أشرنا إليه أن لو كان ( خطيب ) وحده اسم فاعل من ( خطب ) ولا يجوز فيه ( خاطب ) أو كان ( عليم ) اسم فاعل من عليم ولا يجوز فيه ( عالم ) وكذا الأصل في ( خَطَبَ ) أن يكون اسم فاعله ( خاطب ) ولهذا لا ترى وزن ( فعيل ) أبداً وهو اسم فاعل من ( فَعَل أو فَعِل ) إلا وهو دخيل على ( فاعل ) لأنه الأصل وعليه القياس . والدليل على ذلك الاطراد والغلبة ، لأن من شروط القياس الاطراد والغالب عليه أن يكون كذلك . وهذا موجود في ( فَعَل ) و ( فَعِل ) فهو ( فاعل ) وأما ( فعيل ) منهما فهو شاذ نادر والشاذ النادر لا ينقض القياس ، والدليل على أن ( فعيلا ) شاذ في ( فَعَل وفَعِل ) فإنه قد جاء فيهما ألفاظ معدودة لا غير ، وإنما اطراده وغلبته ( في ) ( فَعُل ) نحو ( شرُف فهو شريف ) و ( كرم فهو كريم ) و ( نَبُهَ فهو نبيه ) وكذلك ما جرى هذا المجرى ، على أنه قد شذ منه ( فاعل ) أيضاً نحو ( طُهر ) فهو طاهر ولا يقال فيه ( طَهير ) فاعرفه . فإن قيل : إن ( فعيلا ) هو اسم فاعل من الصفات الذوية ، ولسنا نعني بذلك ما كان مقوماً للذات ، نحو الحياة التي لا تقوم الذات إلا بها ، وإنما نعني بذلك ما كان ملازماً للذات نحو ( عليم وقدير وسميع وبصير ) و ( فاعل ) هو اسم فاعل من الصفات العرضية نحو ( ضارب وآكل وشارب ) وما يكون مختصاً بصفة الذوات أبلغ مما يكون مختصاً بصفة الأعراض ، وأشرف محلاً ، الجواب عن ذلك : أنا نقول لو سلم لك يوماً المعترض ما ذكرته واطرد في بابه لكان ناقضاً لما ذكرناه نحن وادعيناه من أن ( فاعلاً ) أبلغ من ( فعيل ) وإنما قد جاء ( فاعل ) وهو أيضاً اسم الفاعل من صفات الذات نحو ( عالم وقادر وسامع ) وأشباه ذلك ، فقد عم ( فاعل ) إذن صفات الذوات وصفات الأعراض . وما