تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يلبسوا أسنى الملابس ، ويظهروا محاسن الزينة ، وجلس على سرير مرصّع بالجواهر والى جانبه أسرة ، فكلما دخل عليه رجل من أكابر دولته أجلس في الموضع الذي يليق به فما رأى الناس أحسن من ذلك اليوم ، فاستأذن إسحاق بن إبراهيم الموصلي في الإنشاد فأذن له ، فأنشد شعراً ما سمع بأحسن منه في صفته وصفة المجلس إلا أنه استفتح بذكر الديار القديمة وبقية آثارها فقال : يا دار غيرك البلى ومحاك . . . يا ليت شعري ما الذي أبلاكِ ؟ ! فتطير المعتصم من ذلك وتغامز الناس على إسحاق بن إبراهيم ، وعجبوا كيف ذهب عليه مثل ذلك مع علمه ومعرفته وطول خدمته للملوك ، ثم أقاموا يومهم وانصرفوا فما عاد منهم اثنان إلى ذلك المجلس ، وخرج المعتصم إلى سر من ، رأى وخرب القصر ، فإذا أراد الشاعر أن يذكر داراً في مديحه فليذكر كما ذكر الخريمي : ألا يا دار لك السرور . . . وساعدك النضارة والحبور وكما قال أشجع . . . قصر عليه تحية وسلام . . . نشرت عليه جمالها الأيام