تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وأشباه ذلك ، ولا سيما إذا كان في التهاني ، فإنه يكون أشد قبحاً ، وإنما يستعمل ذلك في الخطوب النازلة ، والنوائب الحادثة ، ومتى كان الكلام في المديح مؤسساً على هذا المثال تطير منه سامعه ، فإن رأس صناعة التأليف وضع كل شيء مكانه ، وإنما خصصت الابتداءات بالاختيار لأنها أول ما يطرق السمع من الكلام ، فإنه متى كان الابتداء لائقاً بالمعنى الوارد بعده توفرت الدواعي على استماعه وتزايدت البواعث على الاستغناء إليه ، ومن أقبح الابتداءات قول ذي الرمة ( ما بال عينيك منها الماء ينسكب ) . لأن مقابلة الممدوح بهذا الخطاب لإخفاء بقبحه ، وقد أنكر الفضل بن يحيى على أبي نواس قوله فيه : ( أربع البلى إنَّ الخشوع لبادي ) فلما انتهى إلى قوله : سلام على الدنيا إذا ما فقدتم . . . بني بربك من رائحين وغادي استحكم تطير الفضل بن يحيى ، وقيل إنه لم يمض على ذلك أسبوع واحد حتى نكبوا ، وحكي أنه لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان جلس فيه وجمع أهله وأصحابه وأمرهم أن