والمراد به الاعتذار إلى الممدوح ، وذلك من أبدع ما يكون في هذا الباب . ومما جاء على نحو منه قول بعض المتأخرين في أنوشروان الوزير وقد خلع عليه :
خُلعَت من الحَدَثان أحصَنُ أَدرعي . . . فلقد سُنِنَّ على الكريم الأروع
وكذلك قوله وقد وشي في حقه إلى الممدوح :
وراءك أقوال الوشاة الفواجر . . . ودونك أحوال الغرام المُخامر
فلولا وَلُوعُ منك بالصدق ما وشوا . . . ولولا الهوى لم أنْتَدِبْ للمعاذر
فسلك في هذا القول مذهب مهيار إلا أن في هذا زيادة على ما قاله مهيار ، وهي
في المعاتبة على الالتفات إلى الوشاة ، والاستماع منهم وذلك من أغرب ما قيل في هذا المعنى ، فاعرفه .
ومن الابتداءات في الكتب قوله مؤلف الكتاب ( الحمد لله رافع لواء الإيمان ، وقامع أولياء الشرك والبهتان ، الذي نصر الإسلام وأطلع نجومه ، وخذل الكفر وطمس رسومه ) ، فإنه قد جيء بالمعنى المقصود وهو البشرى بهزيمة الكفار من أول الكتاب ، ومتى سمع الإنسان
الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 192
مساهمون: ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
ص١٩٢