تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وهذا كلام دقيق يحتاج إلى زيادة تأمل ومراجعة . ومما يجعل على ذلك الأوصاف الخاصة إذا وقعت على شيئين ، وكان يلزم وصف أحدهما وصف الآخر ، ولا يلزم عكس ذلك ؛ نحو الطول والعرض ؛ فإنه إذا قيل : مربع عرضه مائه ذراع ، لزم أن يكون طوله إما مثلها أو أكثر منها . قال الله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ) فإنه إنما خص العرض بالذكر دون الطول ؛ لأن الطول أكثر من العرض . والمعنى : أنه إذا كان هذا عرضها فكيف يكون طولها ؟ هذا في حالة الإثبات ، ولو أريد النفي لكان له أسلوب غير ما ذكرنا ؛ وهو أن كان يخص به الطول دون العرض ؛ وذلك موضع كثير الاشكال ؛ فينبغي أن يكون المؤلف بصيراً باستعماله ؛ على اختلاف حالاته وتشعب مذاهبه . وأما الأسماء المفردة الواقعة على الجنس ، فنحو قوله تعالى في قصة نوح - عليه السلام - : ( قال الملأ من قومه إنا لتراك في ضلال مبين قال : يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) فإنه إنما قال : ( ليس بي ضلالة ) ولم يقل : ضلال لأن ( نفي ) الضلالة أبلغ في نفي الضلال عنه ؛ كما لو قيل لك : ( ألك تمر ؟ ) فقلت في الجواب : ما لي تمرة ) كأن ذلك أنفى للتمر . ولو قلت : ( ما لي تمر ) لما كان مؤدباً من المعنى ما كان يؤديه القول