تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
يتعرض في الشهادة لاسم أبيه . هذا ما رأيت أن أذكره مما قوى عندي مما حضرني في هذا المقام من موانع حصول المقصود من حرفة الشهادة ومفاسدها ، ووراء ذلك غور لا يمكن التصريح به ، ورأيت أن الإمساك عنه أولى ، وما أحق ذلك بقول القائل : في النفس أشياء لا أستطيع اذكرها . . . لو قلتها قامت الدنيا على ساق والله المسؤول في الخلاص منها واليه . . . اضرع وعليه أتوكل الفصل الخامس في أن الفلاكة والإهمال ألصق بأهل العلم وألزم لهم من غيرهم وبيان السبب في ذلك وإنما كانت الفلاكة ألصق بهم غالباً من غيرهم لأمور : ( منها ) أن الإمارة عنهم بمعزل ، والتجارة مبنية على السفسفة والمماحلة والآمال التي لا يقوم دليل على وقوعها ، والفلاحة والصناعة يلزمهما المهانة والتلوث برذائل الحيل الدنيوية وأهل العلم لهم أنفة واستنكاف عن ذلك ، فيقعدون عن الاكتساب متعللين بالأماني الكاذبة ، فيقعون في الفاقة والإملاق . ( ومنها ) أنهم يحسنون ظنونهم في الناس على مقتضى ما يتوهمونه في أنفسهم من استحقاقها لذلك ، ويبنون على ذلك رفيعاً ويحاولون منيعاً ، والناس لا سيما أهل عصرنا لا يقيمون لعلومهم ومعارفهم وزناً فيبنون ظنونهم على شفا جرف هار ، وتأتي الحوادث بنيانهم من القواعد فتجتثه ويعودون بآمال خاسرة وظنون كاذبة . ( ومنها ) أنهم لاعتيادهم القواعد الكلية والخوض في الأنظار الدقيقة يطردون معظم الأشياء كلياً حرماناً وحصولاً ، ويقيسون الأشياء على أشباهها على طريق قياسهم الفقهي ، ويلحقون بعض الوقائع ببعض على سبيل إلحاق النظير بالنظير والقياس التمثيلي . والقضايا وان تناسبت أو تساوت من وجه فقد تختلف من وجه آخر أو من وجوه أخر تخفى على غير المهرة في أحكام الدنيا ودقائقها ، أو الخصوص في المادة لو لوجود مانع أو فوات شرط أو لكون تلك القاعدة المأخوذ منها حكم ذلك الفرع ليست كلية في نفسها بل أكثرية وذلك الفرع من غير قسيم