تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الشافعية عبارة عن عدم مباشرة الكبائر والإصرار على الصغائر مع المروءة ، وأين من يجمع هذه الثلاثة مع خطر النكاح وكثرة ما يترتب عليه من الأحكام من التوالد والتوارث وانتشار النسب إلى عدد كثير ، وما يترتب على ذلك المنتشر من الأحكام ووجوب مالا يجب إلا بالنكاح وحل مالا يحل به ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . ( وثانيهما ) - أن شركة الأبدان القائل فيها قائلان : قائل بعدم جوازها البتة كالشافعي ، وقائل بجوازها كالحنبلي والحنفي ، وليس لنا قائل بوجوبها . وان اثنين ينعقد بينهما شركة الأبدان بغير اختيارهما ، ومبنى شركة الشهود غالباً على الإكراه ، فقلما يقع بين الشهود شركة أبدان صحيحة بالتراضي ، بل كل منهم لا يريد الآخر ولا الكتابة معه ، ويمنعه من ذلك موانع هي آكراه أو في معنى الإكراه ، ويكتب أحدهما مائة سطر والآخر يكتب اسمه ويتقاسمان على السواء ولا شركة بينهما قائمة ، فيصير الكسب كله حراماً ، مسح أن أكل الحرام مما يظلم القلوب ويمنعها من دخول الحكمة فيها . ( وثالثهما ) إنه يجب على كل أحد علم ظاهر صناعته كما ذكره الشافعية في كتب الفقه أول كتاب الجهاد ، فيجب على الصيرفي مثلا معرفة أن بيع درهم بدرهمين مثلاً حرام وغير ظاهر صنعته كباقي مسائل الربا التي لا يكثر دورها لا يجب عليه تعلمه ، وإذا وقع له شيء منه سأل عنه العلماء . وقياسه أن كل شاهد يجب عليه أن يعلم شروط الرهن والبيع والكفالة والأقارير ، لأن هذه الأشياء كثيرة الدور ، وباقي مسائل هذه الأبواب يسأل عنها المفتي إذا وقع له ، فحينئذ من ترك من الشهود معرفة هذه الأشياء كان عاصياً ، ويتكرر عصيانه كل يوم ويترتب على ذلك ما لا يخفى وأيضاً كثيراً ما يكتب الشهود في الشهادة على من لا يعرفونه وقد عرفه شهوده وهو كذب ، لأن المعرفة لا تحصل بالنظرة ولا بالمرة ، ويتكرر هذا الكتاب بتكرر الشهادة على المجاهيل ، ويترتب على ذلك ما لا يخفى . ( ورابعها ) - تضييع الحقوق بالجهل ، فرب من يكتب شيئاً ويزيد فيه كلمة أو ينقص كلمة أو يصور صورة يترتب عليها مفاسد شرعية وهو بجهله لا يعلمها ، ولا يصح الاعتذار عن ذلك بأن الكلمة الزائدة أو الناقصة هكذا تحملها ، لأن بتسببه وتوريطه المشهود له ، وعليه في ذلك بتقليدهما إياه ظنا منهما إنه أهل للتقليد . ( وخامسها ) - التدليس باسترعاء المشهود عليه بكلمات الفقهاء التي تقصر عن إدراك غوائلها