تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلاكة والمفلوكون — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وفيها كنوز وأموال عظيمة وعليها موانع وطلسمات ، ولتلك الموانع طرق تزول بها ، وعلى تلك المطالب علامات وأمارات يتوصل بها إلى أمكنتها ويستدل عليها بها ، فهذا من مخارق المحتالين وأماني المفلوكين ولا دليل لهم فيما يرجون كذبهم به من أن في القرون السالفة من كان يعتقد العود إلى الدنيا فيدخر ماله لذلك لما سنبينه . والدليل على أن المطالب لا حقيقة لها وإنما هي من المطامع الفارغة والمخارق والخديعة أن ادخار الأموال العظيمة على هذا الوجه المخصوص إما أن يكون لغرض أولا لغرض ، والغرض إما دنيوي أو أخروي ، والأقسام الثلاثة باطلة وما أدى إلى الباطل فهو باطل ، فالقول بوجود المطالب باطل . بيانه : إنه لا جائز أن يكون ادخار المال في الأرض لا لغرض بأن يوضع تحت الأرض عبثاً لتأكله الأرض ويذهب سدى ، فإن ذلك خلاف صريح العقل لأن الذهب والفضة هما قيم الأشياء وجوهر الثمينة وأسباب المطالب ، ولا جائز أن يكون لغرض أخروي ، لأن شريعة الإسلام ليس فيها ما يدل على مطلوبية الادخار والكنز ونيل الدرجات في الآخرة بسببه بل هي ناهية عنه وآمرة بصرفه في وجوه القربات والخيرات . وأصحاب الملل غيرها منهم من ينكر المعاد الجسماني على القطع ، ومنهم من تردد فيه ، وهؤلاء لا يجوز أن يدخروا المال لأمر أخروي ، لما أن أخرويا من غير اعتقاد الآخرة محال ، وذلك كعبدة النجوم والصابئة والنصارى على ما قاله الأصفهاني في شرح الطوالع في الكلام على المعاد الجسماني ، وان كان فيه نظر . وأما من يقول بالأدوار والتناسح كعبدة الأوثان فالكلام في عدم ادخارهم كالكلام على القسم الثالث . وأما القسم الثالث - وهو أن يكون الادخار لأمر دنيوي يعود على المدخر لاعتقاد عوده إلى الدنيا - فهو أيضاً باطل ، لأنه لو كان كذلك لبالغوا في إخفائه وسد طريق العلم به ، لكنا قد فرضنا له علامات وأمارات يعرف بها ، هذا خلف . وأما عدم إفضاء حرفة الشهادة إلى المقصود فذلك لأن الحرف والصنائع على قسمين : قسم يلزم من العلم به وإجادته الحصول على ثمرته وقسم لا يلزم بل لا بد من ضميمة أخرى ومنه حرفة الشهادة وسائر الحرف الهوائية الغير المعيشية ، وينبغي أن يسمى معاشاً غير طبيعي ، وهذه لا وثوق بإفضائها إلى المقصود . وبيانه فيما نحن بصدده
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 31 | أحمد بن علي الدلجي المصري