ما يقول سيدي ؟ فقالت : يقول غنى
خلا من آل عاتكة الديار . . . فمثوى أهلها منهم قفاز
فغنت هذه وصرخت هذه وشربوا أقداحا ، فقال : أحسنتم غير أنكم لم تأتوا على ما في نفسي ، فلما أجهده الأمر قال : لعل الجارية بغدادية لا تعرف الخلاء فقال لها : أين المستراح ؟ ففعلوا كفعلهم الأول فقال : لعلهن حجازيات أين الحش ؟ ففعلوا كذلك ثم قال : لعلهن كوفيات دعبل وأمر له بثياب ، وهي حكاية طويلة . قال سعيد بن حميد لأبي هفان لأن ضرطت عليك ضرطة لأبلغنك إلى فيد . فقال له أبو هفان :
أسعدني بأخرى تبلغني إلى مكة فإني ما حججت بعد . مات سنة 255 .
الرياشي
العباس بن الفرج الرياشي مولاهم . قال المبرد : سمعت المازني يقول : قرأ الرياشي علي كتاب سيبويه فاستنفدت منه أكثر مما استفاد منى يعني إنه أفاده لغته وشعره وأفاده هو النحو . قال المبرد : وكان الرياشي والله أحمق ، ومن حمقه إنه كان صائما لا يبلع ريقه .
ابن بانشاذ
النحوي البصري العلامة طاهر بن أحمد بن بابشاذ أبو الحسن ، وكان يأكل يوما مع بعض أصحابه طعاما ، فجاء قط فرمى إليه بشيء فأخذه وذهب به وعاد سريعا ، ثم فعل ذلك مرة بعد أخرى فعلم أن له سببا فاتبعوني فإذا بقط آخر أعمى في سطح فقال الشيخ : هذا حيوان بهيم قد ساق الله له رزقه أفلا يرزقني وأنا عبده ، فترك علائقه الدنيوية ولزم غرفة في جامع عمرو بن العاص وأقبل على العلم وجمع تعليقه في المحو قريبا من خمسة عشرا مجلدا ، وأصحابه كابن بري وغيره ينقلون منها ويسمونه تعليقة الغرفة ، وكان له معلوم وراتب على قراءته للكتب التي يكتبونها عن السلطان وإصلاحها تعرض عليه قبل أن تحمل إلى الجهة التي عينت لها . سقط من سطح جامع بن العاص فمات من وقته سنة 369
الفلاكة والمفلوكون — صفحة 116
مساهمون: أحمد بن علي الدلجي المصري
ص١١٦