تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ووكلوا به الثقات حتى أصبحوا ، فرحت ، أو قَالَ : فأدلجت ، إلى الإسكندرية ، فأقمت بها شهرين فبينا ، أنا أطوف على حصنها وأكبر ، فإذا أنا برجل يرمقني ، فقلت : ما لك ؟ قَالَ : يا هذا ، أنت قدمت مصر ؟ قلت : نعم ، قَالَ : أنت المتكلم يوم الجمعة ؟ قَالَ : قلت : نعم ، قَالَ : فإنك صرت فتنة على أهل مصر ، قلت : وما ذاك ؟ قَالَ : قالوا : كان ذاك الخضر دعا فاستجيب له ، قَالَ : قلت : ما كان الخضر بل أنا العبد الخاطئ ، قَالَ : فأدلجت فقدمت مصر ، فلقيت الليث بن سعد ، فلما نظر إلي ، قَالَ : أنت المتكلم يوم الجمعة ؟ قَالَ : قلت : نعم ، قَالَ : فهل لك في المقام عندنا ؟ قَالَ : قلت وكيف أقيم وما أملك إلا جبتي وسراويلي ؟ قَالَ : قد أقطعتك خمسة عشرة فدانا ، ثم صرت إلى ابن لهيعة ، فقال لي مثل مقالته ، وأقطعني خمسة فدادين ، فأقام بمصر أَخْبَرَنَا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن سليمان ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن خشرم ، قَالَ : سمعت منصور بن عمار ، قَالَ : وبعضه حَدَّثَنِي به أبي ، عن قتيبة ، عن منصور ، قَالَ " قدمت مصر وبها قحط ، فتكلمت ، فأخرج الناس صدقات كثيرة ، فأخذت فأتي بي إلى الليث بن سعد ، فقال : ما حملك على أن تكلمت في بلدنا بغير أمرنا ؟ قَالَ : قلت : أصلحك الله ، أعرض عليك ، فإن كان مكروها نهيتني فانتهيت ، وإلا لم ينلني مكروه ، فقال : تكلم ، فتكلمت ، فقال : قم ، لا يحل لي أن أسمع هذا الكلام وحدي ، فقال لي : ما أقدمك ؟ قلت : قدمت عليك ، وعلى ابن لهيعة ، فلما قدمت عليه بعد ذلك أخرج إلي جارية قيمتها ثلاث مائة دينار ، فقال : خذها ، فقلت : أصلحك الله ، معي أهل ، قَالَ : تخدمكم ، قلت : جارية بثلاث مائة دينار تخدمنا ؟ قَالَ : خذها ، فدخلت عليه بعد ذلك ، فسكت حتى خرج الناس ، ثم أخرج من تحت مصلاه كيسا فيه ألف دينار ، فألقاه إلي ، فقال : خذها ، ولا تعلم بها ابني الحارث فتهون عليه حَدَّثَنَا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لفظا بحلوان ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو