تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ كَثِيرٍ السُّلَمِيُّ الْقَاصُّ يُكْنَى : أَبَا السَّرِيِّ ، قَدِمَ مِصْرَ ، وَجَلَسَ يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ ، فسمع كلامه الليث بن سعد فاستحسن قصصه وفصاحته ، فذكر أن الليث قَالَ له : يا هذا ، ما الذي أقدمك إلى بلدنا ؟ قَالَ : طلبت أكتسب بها ألف دينار ، فقال له الليث : فهي لك على وصن كلامك هذا الحسن ، ولا تتبذل ، فأقام بمصر في جملة الليث بن سعد وفي جرايته إلى أن خرج عن مصر ، فدفع إليه الليث ألف دينار ، ودفع إليه بنو الليث أيضا ألف دينار ، فخرج فسكن بغداد ، وبها توفي ، وكان في قصصه وكلامه شيئا عجبا لم يقص على الناس مثله حَدَّثَنِي الحسن بن محمد الخلال ، قَالَ : حَدَّثَنَا يوسف بن عمر القواس ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الحسن علي بن سليمان السلمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو شعيب الحراني ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن خشرم ، قَالَ : قَالَ منصور يعني : ابن عمار ، قلت : سمعته ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : لما قدمت مصر وكان الناس قد قحطوا ، فلما صلوا الجمعة رفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء ، فحضرتني النية فصرت إلى صحن المسجد ، فقلت : يا قوم ، تقربوا إلى الله بالصدقة ، فإنه ما تقرب إليه بشيء أفضل منها ، ثم رميت بكسائي ، ثم قلت : اللهم هذا كسائي وهو جهدي وفوق طاقتي ، فجعل الناس يتصدقون ويعطوني ويلقون علي الكساء ، حتى جعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها ، حتى فاض الكساء من أطرافه ، ثم هطلت السماء فخرج الناس في الطين والمطر ، فلما صليت العصر ، قلت : يا أهل مصر ، أنا رجل غريب ولا علم لي بفقرائكم ، فأين فقهاؤكم ؟ فدفعت إلى الليث بن سعد ، وابن لهيعة ، فنظر إلى كثرة المال ، فقال أحدهما لصاحبه لا تحرك ،