تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
زكريا ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن العباس العسكري ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي سعد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن موسى بن حمزة مولى بني هاشم ، قَالَ : حَدَّثَنِي أحمد بن موسى بن حمزة ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الفضل بن الربيع ، قَالَ : رأيت مروان بن أبي حفصة قد دخل على المهدي بعد موت معن بن زائدة في جماعة من الشعراء فيهم سلم الخاسر وغيره ، فأنشده مديحا له ، فقال له : من ؟ قَالَ : شاعرك مروان بن أبي حفصة ، فقال له المهدي : ألست القائل : أقمنا باليمامة بعد معن مقاما ما نريد به زيالا وقلنا أين نرحل بعد معن وقد ذهب النوال فلا نوالا ؟ قد جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال ، لا شيء لك عندنا ، جروا برجله ، فجر برجله حتى أخرج ، فلما كان في العام المقبل تلطف حتى دخل مع الشعراء ، وإنما كانت الشعراء تدخل على الخلفاء في ذلك الحين في كل عام مرة ، قَالَ : فمثل بين يديه ، وأنشده قصيدته التي يقول فيها : طرقتك زائرة فحي خيالها بيضاء تخلط بالحياء دلالها قادت فؤادك فاستقاد وقبلها قاد القلوب إلى الصبا فأمالها قَالَ : فأنصت لها حتى بلغ إلى قوله : هل تطمسون من السماء نجومها بأكفكم أو تسترون هلالها أو تدفعون مقالة عن ربكم جبريل بلغها النبي فقالها شهدت من الأنفال آخر آية بتراثهم فأردتم إبطالها يعني : بني علي وبني العباس ، قَالَ : فرأيت المهدي وقد تزاحف من صدر مصلاه حتى صار على البساط إعجابا بما سمع ، ثم قَالَ له : كم هي بيتا ؟ قَالَ : مائة بيت فأمر له بمائة ألف درهم ، قَالَ : فإنها لأول مائة ألف أعطيها شاعر في خلافة بني العباس ، قَالَ : فلم تلبث الأيام أن أفضت الخلافة إلى هارون