أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، قَالَ : وَذَكَرَ إِدْرِيسُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى ضِيَاعِهِ بِسَايَةَ ، فَأَصْبَحْنَا فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَقَدْ دَنَوْنَا مِنْهَا ، وَأَصْبَحْنَا عِنْدَ عَيْنٍ مِنْ عُيُونِ سَايَةَ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ تِلْكَ الضِّيَاعِ عَبْدٌ زِنْجِيٌّ فَصِيحٌ مُسْتَذْفِرٌ بِخِرْقَةٍ ، عَلَى رَأْسِهِ قِدْرُ فَخَّارٍ يَفُورُ ، فَوَقَفَ عَلَى الْغِلْمَانِ ، فَقَالَ : أَيْنَ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : هُوَ ذَاكَ .
قَالَ : أَبُو مَنْ يُكْنَى ؟ قَالُوا لَهُ : أَبُو الْحَسَنِ .
قَالَ : فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا سَيِّدِي ، يَا أَبَا الْحَسَنِ ، هَذِهِ عَصِيدَةٌ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْكَ ، قَالَ : ضَعْهَا عِنْدَ الْغِلْمَانِ ، فَأَكَلُوا مِنْهَا ، قَالَ : ثُمَّ ذَهَبَ ، فَلَمْ نَقُلْ بَلَغَ حَتَّى خَرَجَ عَلَى رَأْسِهِ حُزْمَةُ حَطَبٍ ، حَتَّى وَقَفَ فَقَالَ لَهُ : يَا سَيِّدِي ، هَذَا حَطَبٌ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ ، قَالَ : ضَعْهُ عِنْدَ الْغِلْمَانِ وَهُبَّ لَنَا نَارًا ، فَذَهَبَ فَجَاءَ بِنَارٍ ، قَالَ : فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ اسْمَهُ وَاسْمَ مَوْلاهُ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ ، وَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، احْتَفِظْ بِهَذِهِ الرُّقْعَةِ حَتَّى أَسْأَلَكَ عَنْهَا ، قَالَ : فَوَرَدْنَا إِلَى ضِيَاعِهِ ، وَأَقَامَ بِهَا مَا طَابَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ : امْضُوا بِنَا إِلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى وَرَدْنَا مَكَّةَ ، فَلَمَّا قَضَى أَبُو الْحَسَنِ عُمْرَتَهُ دَعَا صَاعِدًا ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَاطْلُبْ لِي هَذَا الرَّجُلَ ، فَإِذَا عَلِمْتَ بِمَوْضِعِهِ فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَمْشِي إِلَيْهِ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَدْعُوَهُ وَالْحَاجَةُ لِي ، قَالَ صَاعِدٌ : فَذَهَبْتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى الرَّجُلِ ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَنِي ، وَكُنْتُ أَعْرِفُهُ ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ ، فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمَ عَلَيَّ ، وَقَالَ : أَبُو الْحَسَنِ قَدِمَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَأَيْشِ أَقْدَمَكَ ؟ قُلْتُ : حَوَائِجُ ، وَكَانَ قَدْ عَلِمَ بِمَكَانِهِ بِسَايَةَ ، فَتَتَبَّعَنِي ، وَجَعَلْتُ أَتَقَصَّى مِنْهُ وَيَلْحَقُنِي بِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنِّي لا أَنْفَلِتُ مِنْهُ ، مَضَيْتُ إِلَى مَوْلايَ وَمَضَى مَعِي حَتَّى أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لا تُعْلِمْهُ ؟ فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَمْ أُعْلِمْهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ : غُلامُكَ فُلانٌ تَبِيعُهُ ؟ قَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، الْغُلامُ لَكَ وَالضَّيْعَةُ وَجَمِيعُ مَا أَمْلِكُ ، قَالَ : أَمَّا الضَّيْعَةُ فَلا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُبَكَهَا ،
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 17
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٧