تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ومائتي دينار ، ثم يقسمها بالمدينة ، وكان مثل صرر موسى بن جعفر ، إذا جاءت الإنسان الصرة فقد استغنى . أَخْبَرَنَا الحسن ، قَالَ : أخبرنا الحسن ، قال : حَدَّثَنِي جدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بن يعقوب ، قَالَ : حَدَّثَنِي محمد بن عبد الله البكري ، قَالَ : قدمت المدينة أطلب بها دينا ، فأعياني ، فقلت لو ذهبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر فشكوت ذلك إليه ، فأتيته بنقمي في ضيعته ، فخرج إلى ومعه غلام له ، معه منسف فيه قديد مجزع ليس معه غيره ، فأكل وأكلت معه ، ثم سألني ، عن حاجتي ، فذكرت له قصتي ، فدخل ، فلم يقم إلا يسيرا حتى خرج إلي ، فقال لغلامه : اذهب ، ثُمَّ مد يده إلي ، فدفع إلي صرة فيها ثلاث مائة دينار ، ثم قام فولى ، فقمت فركبت دابتي وانصرفت قَالَ جدي يحيى بن الحسن : وذكر لي غير واحد من أصحابنا ، أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذيه ويشتم عليا ، قَالَ : وكان قد قَالَ : له بعض حاشيته : دعنا نقتله ، فنهاهم عن ذلك أشد النهي ، وزجرهم أشد الزجر ، وسأل عن العمري ، فذكر له أنه يزدرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها ، فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمري : لا تطأ زرعنا ، فتوطأه بالحمار حتى وصل إليه ، فنزل فجلس عنده وضاحكه ، وَقَالَ له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ قَالَ : له : مائة دينار ، قَالَ : فكم ترجو أن تصيب ؟ قَالَ : أنا لا أعلم الغيب ، قَالَ : إنما قلت : لك : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قَالَ : أرجو أن يجيئني مائتا دينار ، قَالَ : فأعطاه ثلاث مائة دينار ، وَقَالَ : هذا زرعك على حاله ، قَالَ : فقام العمري فقبل رأسه وانصرف ، قَالَ : فراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلما نظر إليه ، قَالَ : الله أعلم حيث يجعل