أَن يدْفع عَنهُ الْحَرج ، وَأَن يسن لَهُ سنة ظَاهِرَة فَلذَلِك سقط عَنْهَا طواف الْقدوم وَطواف الْوَدَاع .
فَلَمَّا دنا من مَكَّة نزل بِذِي طوى ، وَدخل مَكَّة من أَعْلَاهَا نَهَارا ، وَخرج
من أَسْفَلهَا ، وَذَلِكَ ليَكُون دُخُول مَكَّة فِي حَال اطمئنان الْقلب دون التَّعَب ، لتمكن من استشعار جلال الله وعظمته ، وَأَيْضًا ليَكُون طَوَافه بِالْبَيْتِ على أعين النَّاس فَإِنَّهُ أنوه بِطَاعَة الله ، وَأَيْضًا فَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيد أَن يعلمهُمْ سنة الْمَنَاسِك ، فأمهلهم حَتَّى يجتمعوا لَهُ جامعين متهيئين وَإِنَّمَا خَالف فِي الطَّرِيق ليظْهر شَوْكَة الْمُسلمين فِي كلتا الطَّرِيقَيْنِ ، وَنَظِيره الْعِيد .
فَلَمَّا أَتَى الْبَيْت اسْتَلم الرُّكْن ، وَطَاف سبعا ، رمل ثَلَاثًا ، وَمَشى أَرْبعا ، وَخص الرُّكْنَيْنِ اليمانيين بالاستلام ، وَقَالَ فِيمَا بَينهمَا : { رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار } .
ثمَّ تقدم إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم ، فَقَرَأَ : { وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى } .
فصلى ركعيتن ، وَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت ، وَقَرَأَ فيهمَا : { قل هُوَ الله أحد } .
و { قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ } .
ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه .
أَقُول أما سر الرمل والاضطباع فقد ذَكرْنَاهُ ، وَإِنَّمَا خص الرُّكْنَيْنِ اليمانيين بالاستلام لما ذكره ابْن عمر من أَنَّهُمَا باقيان على بِنَاء إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام دون الرُّكْنَيْنِ الآخرين فَإِنَّهُمَا من تغييرات أهل الْجَاهِلِيَّة ، وَإِنَّمَا اشْترط لَهُ شُرُوط الصَّلَاة لما ذكره ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا من أَن الطّواف يشبه الصَّلَاة فِي تَعْظِيم الْحق وشعائره ، فَحمل عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا سنّ رَكْعَتَيْنِ بعده
إتماما لتعظيم الْبَيْت ، فَإِن تَمَامه أَن يسْتَقْبل فِي صلواتهم ، وَإِنَّمَا خص بهما مقَام إِبْرَاهِيم لِأَنَّهُ أشرف مَوَاضِع الْمَسْجِد ، وَهُوَ آيَة من آيَات الله ظَهرت على سيدنَا إِبْرَاهِيم ، وتذكر هَذِه الْأُمُور هِيَ الْعُمْدَة فِي الْحَج ، وَإِنَّمَا اسْتحبَّ أَن يَقُول بَين الرُّكْنَيْنِ : { رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا فِي الْحَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة } الخ لِأَنَّهُ دُعَاء جَامع نزل بِهِ الْقُرْآن ، وَهُوَ قصير اللَّفْظ يُنَاسب تِلْكَ الفرصة القليلة .
ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ { إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله } أبدأ بِمَا بَدَأَ بِهِ ، فَبَدَأَ بالصفا ، ورقي عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْت ، فَاسْتقْبل
حجة الله البالغة — صفحة 97
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٩٧