تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَثَانِيهمَا أَنه أهل حِين صلى أَو حِين ركب نَاقَته أَو حِين أشرف على الْبَيْدَاء . وَبَين ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّاس كَانُوا يأتونه أَرْسَالًا ، فَأخْبر كل وَاحِد بِمَا رَآهُ ، وَقد كَانَ أول إهلاله حِين صلى رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا اغْتسل وَصلى رَكْعَتَيْنِ لِأَن ذَلِك أقرب لتعظيم شَعَائِر الله ، وَلِأَنَّهُ ضبط للنِّيَّة بِفعل ظَاهر منضبط يدل على الْإِخْلَاص لله والاهتمام بِطَاعَة الله ، وَلِأَن تَغْيِير اللبَاس بِهَذَا النَّحْو يُنَبه النَّفس ، ويوقظها للتواضع لله تَعَالَى ، وَإِنَّمَا تطيب لِأَن الْإِحْرَام حَال الشعث والتفل ، فَلَا بُد من تدارك لَهُ قبل ذَلِك ، وَإِنَّمَا اخْتَار هَذِه الصِّيغَة فِي التَّلْبِيَة لِأَنَّهَا تَعْبِير عَن قِيَامه بِطَاعَة مَوْلَاهُ وتذكر لَهُ ذَلِك ، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يعظمون شركاءهم ، فَأدْخل النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شريك لَك " ردا على هَؤُلَاءِ وتمييزا للْمُسلمين مِنْهُم ، وَيسْتَحب زِيَادَة سُؤال الله رضوانه وَالْجنَّة واستعفاءه برحمته من النَّار . وَأَشَارَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِرَفْع أَصْوَاتهم بِالْإِحْرَامِ والتلبية وَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا من مُسلم يُلَبِّي إِلَّا لبّى مَا عَن يَمِينه وشماله من حجر أَو شجر أَو مدر حَتَّى تَنْقَطِع الأَرْض من هَهُنَا وَهَهُنَا ) أَقُول : سره أَنه من شَعَائِر الله ، وَفِيه تنويه ذكر الله ، وكل مَا كَانَ من هَذَا الْبَاب فَإِنَّهُ يسْتَحبّ الْجَهْر بِهِ ، وَجعله بِحَيْثُ يكون على رُؤُوس الخامل والنبيه ، وبحيث تصير الدَّار دَار الْإِسْلَام ، فَإِذا كَانَ كَذَلِك كتب فِي صحيفَة عمله صُورَة تَلْبِيَة تِلْكَ الْمَوَاضِع : وأشعر رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَته فِي صفحة سنامها الْأَيْمن وسلت الدَّم عَنْهَا وقلدها نَعْلَيْنِ أَقُول : السِّرّ فِي الْإِشْعَار التنويه بشعائر الله وَأَحْكَام الْملَّة الحنيفية يرى ذَلِك مِنْهُ الأقاصي والأداني ، وَأَن يكون فعل الْقلب منضبطا بِفعل ظَاهر : وَولدت أَسمَاء بنت عُمَيْس بِذِي الحليفة فَقَالَ لَهَا " اغْتَسِلِي واستثفري بِثَوْب وأحرمي " أَقُول : ذَلِك لتأتي بِقدر الميسور من سنة الْإِحْرَام . وَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين حَاضَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا بسرف : إِن ذَلِك شَيْء كتبه الله على بَنَات آدم فافعلي مَا يفعل الْحَاج غير أَلا تطوفي بِالْبَيْتِ حَتَّى تطهري " أَقُول : مهد الْكَلَام بِأَنَّهُ شَيْء يكثر وُقُوعه ، فَمثل هَذَا الشَّيْء يجب فِي حِكْمَة الشَّرَائِع
حجة الله البالغة — صفحة 96 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق