تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الْأَنْصَار يسقين المَاء ويداوين الْجَرْحى ، ويعبي الْجَيْش ميمنة وميسرة ، وَيجْعَل لكل قوم راية ، وَلكُل طَائِفَة أَمِيرا وعريفا كَمَا فعل رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح لِأَنَّهُ أَكثر إرهابا وَأقرب ضبطا ، ويعين لَهُم شعارا يتكلمونه فِي البيات لِئَلَّا يقتل بَعضهم بَعْضًا كَمَا كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل ، وَيخرج يَوْم الْخَمِيس أَو الِاثْنَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَوْمَانِ يعرض فيهمَا الْأَعْمَال ، وَقد ذكرنَا من قبل ، " ويكلفهم من السّير مَا يطيقه الضَّعِيف إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة ، وَيتَخَيَّر لَهُم من الْمنَازل أصلحها وأوفرها مَاء ، وَينصب الحرس والطلائع إِذا خَافَ الْعَدو ، وَيخْفى من أمره مَا اسْتَطَاعَ ، ويورى إِلَّا من ذَوي الرَّأْي والنصيحة . قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تقطع الْأَيْدِي فِي الْغَزْو " وسره مَا بَينه عمر رَضِي الله عَنهُ أَلا تلْحقهُ حمية الشَّيْطَان فَيلْحق بالكفار ، وَلِأَنَّهُ كثيرا مَا يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاف بَين النَّاس ، وَذَلِكَ يخل بمصلحتهم ، وَيُقَاتل أهل الْكتاب وَالْمَجُوس حَتَّى يسلمُوا أَو يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون ، وَلَا يقتل وليدا . وَلَا امْرَأَة ، وَلَا شَيخا فانيا إِلَّا عِنْد ضَرُورَة كالبيات ، وَلَا يقطع الشّجر ، وَلَا يحرق ، وَلَا يعقر الدَّوَابّ إِلَّا إِذا تعيّنت الْمصلحَة فِي ذَلِك كالبويرة قَرْيَة بني النَّضِير ، وَلَا يخيس بالعهد ، وَلَا يحبس الْبرد لِأَنَّهُ سَبَب انْقِطَاع المراسلة بَينهم ، ويخدع فَإِن الْحَرْب خدعة ، ويهجم عَلَيْهِم غارين ويرميهم بالمنجنيق ، ويحاصرهم ، ويضيق عَلَيْهِم ثَبت عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل ذَلِك ، وَلِأَن الْقِتَال لَا يتَحَقَّق إِلَّا بِهِ كَمَا لَا حَاجَة إِلَى شَرحه ، وَيجوز المبارزة بِإِذن الإِمَام لمن وثق بِنَفسِهِ كَمَا فعل عَليّ . وَحَمْزَة رَضِي الله عَنْهُمَا . وللمسلمين أَن يتصرفوا فِيمَا يجدونه هُنَالك من الْعلف وَالطَّعَام من غير أَن يُخَمّس لِأَنَّهُ لَو لم يرخص فِيهِ لضاق الْحَال فَإِذا أَسرُّوا أسراء خير الإِمَام بَين أَربع خِصَال ، الْقَتْل ، وَالْفِدَاء ، والمن ، والارقاق يفعل من ذَلِك الأحظ وَللْإِمَام أَن يعطيهم الْأمان ولآحادهم . وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره } . وَذَلِكَ لِأَن دُخُولهمْ فِي الْإِسْلَام لَا يتَحَقَّق إِلَّا بمخالطة الْمُسلمين وَمَعْرِفَة حجتهم وسيرتهم . وَأَيْضًا فكثيرا مَا تقع الْحَاجة إِلَى تردد التُّجَّار وأشباههم ، ويصالحهم بِمَال وَبِغير مَال فَإِن الْمُسلمين رُبمَا يضعفون عَن مقاتلة الْكفَّار فيحتاجون إِلَى الصُّلْح وَرُبمَا يَحْتَاجُونَ إِلَى المَال يتقوون بِهِ ، أَو إِلَى أَن يأمنوا من شَرّ قوم فيجاهدوا آخَرين .