وَاخْتلفت السّنَن فِي كَيْفيَّة قسْمَة الْفَيْء ، فَكَانَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا أَتَاهُ الْفَيْء قسمه فِي يَوْمه ، فَأعْطى الْأَهْل حظين ، وَأعْطى الأعزب حظا ، وَكَانَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ يقسم للْحرّ وَلِلْعَبْدِ . ويتوخى كِفَايَة الْحَاجة ، وَوضع عمر رَضِي الله عَنهُ الدِّيوَان على السوابق والحاجات ، فالرجل وَقدمه ، وَالرجل وبلاؤه ، وَالرجل وَعِيَاله ، وَالرجل وَحَاجته ، وَالْأَصْل فِي كل مَا كَانَ مثل هَذَا من الِاخْتِلَاف أَن يحمل على أَنه إِنَّمَا فعل ذَلِك على الِاجْتِهَاد فتوخى كل الْمصلحَة بِحَسب مَا رأى فِي وقته ، والأراضي الَّتِي غلب عَلَيْهَا الْمُسلمُونَ للْإِمَام فِيهَا الْخِيَار . إِن شَاءَ قسمهَا فِي الْغَانِمين ، وَإِن شَاءَ أوقفها على الْغُزَاة كَمَا فعل رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر . قسم نصفهَا ووقف نصفهَا ، ووقف عمر رَضِي الله عَنهُ أَرض السوَاد ، وَإِن شَاءَ أسكنها الْكفَّار ذمَّة لنا .
وَأمر النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معَاذًا رَضِي الله عَنهُ أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا أَو عدله معافر ، وَفرض عمر رَضِي الله عَنهُ على الْمُوسر ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما ، وعَلى الْمُتَوَسّط أَرْبَعَة وَعشْرين ، وعَلى الْفَقِير المعتمل اثْنَي عشر .
وَمن هُنَا يعلم أَن قدره مفوض إِلَى الإِمَام يفعل مَا يرى من الْمصلحَة ، وَلذَلِك اخْتلفت سيرهم ، وَكَذَلِكَ الحكم عِنْدِي فِي مقادير الْخراج وَجَمِيع مَا اخْتلفت فِيهِ سير النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلفائه رَضِي الله عَنْهُم .
وَإِنَّمَا أَبَاحَ الله لنا الْغَنِيمَة والفيء لما بَينه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ : " لم تحل الْغَنَائِم لأحد من قبلنَا . . ذَلِك بِأَن الله رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا " وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن الله فضل أمتِي على الْأُمَم وَأحل لنا الْغَنَائِم " وَقد شرحنا هَذَا فِي الْقسم الأول فَلَا نعيده .
وَالْأَصْل فِي المصارف أَن أُمَّهَات الْمَقَاصِد أُمُور :
مِنْهَا إبْقَاء نَاس لَا يقدرُونَ على شَيْء لزمانه أَو لاحتياج مَالهم أَو بعده مِنْهُم .
وَمِنْهَا حفظ الْمَدِينَة عَن شَرّ الْكفَّار بسد الثغور ونفقات الْمُقَاتلَة وَالسِّلَاح والكراع .
وَمِنْهَا تَدْبِير الْمَدِينَة وسياستها من الحراسة وَالْقَضَاء وَإِقَامَة الْحُدُود والحسبة .
وَمِنْهَا حفظ الْملَّة بِنصب الخطباء وَالْأَئِمَّة والوعاظ والمدرسين .
وَمِنْهَا مَنَافِع مُشْتَركَة ككرى الأنها وَبِنَاء القناطر وَنَحْو ذَلِك .
وَأَن الْبِلَاد على قسمَيْنِ . قسم تجرد لأهل الْإِسْلَام كالحجاز ، أَو غلب عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ ، وَقسم أَكثر أَهله الْكفَّار فغلب عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ بعنوة أَو صلح .
حجة الله البالغة — صفحة 274
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٧٤