تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ، وَلَا عِبْرَة بالجسد إِلَّا بِالروحِ ، وَرُبمَا تفِيد النِّيَّة فَائِدَة الْعَمَل وَإِن لم يقْتَرن بهَا إِذا كَانَ فَوته لمَانع سماوي دون تَفْرِيط مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ حَبسهم الْعذر " وَإِن كَانَ من تَفْرِيط فَإِن النِّيَّة لم تتمّ حَتَّى يَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْأجر قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبركَة فِي نواصي الْخَيل " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : " الْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الْأجر وَالْغنيمَة " . اعْلَم أَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث بالخلافة الْعَامَّة ، وَغَلَبَة دينه على سَائِر الْأَدْيَان لَا يتَحَقَّق إِلَّا بِالْجِهَادِ وإعداد آلاته ، فَإِذا تركُوا الْجِهَاد ، وَاتبعُوا أَذْنَاب الْبَقر أحَاط بهم الذل ؛ وَغلب عَلَيْهِم أهل سَائِر الْأَدْيَان . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من احْتبسَ فرسا فِي سَبِيل الله إِيمَانًا بِاللَّه وَتَصْدِيقًا بوعده فَإِن شبعه وريه وروثه وبوله فِي مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة " . أَقُول : ذَلِك لِأَنَّهُ يتعانى فِي علفه وَشَرَابه وَفِي روثه وبوله ، فَصَارَ عمله ذَلِك متصورا بِصُورَة مَا تعاني فِيهِ ، فَيظْهر يَوْم الْقِيَامَة كل ذَلِك بصورته وهيئته ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن الله يدْخل بِالسَّهْمِ الْوَاحِد ثَلَاثَة نفر الْجنَّة ، صانعه يحْتَسب فِي صنعه والرامي بِهِ ومنبله " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : " من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله فَهُوَ لَهُ عدل مُحَرر " أَقُول : لما علم الله تَعَالَى أَن كبت الْكفَّار لَا يتم إِلَّا بِهَذِهِ الْأَشْيَاء انْتقل رضَا الْحق بِإِزَالَة الْكفْر وَالظُّلم إِلَى هَذِه . قَالَ الله تَعَالَى : { لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج وَلَا على الْأَعْرَج حرج وَلَا على الْمَرِيض حرج } . وَقَالَ الله تَعَالَى : { لَيْسَ على الضُّعَفَاء وَلَا على المرضى وَلَا على الَّذين لَا يَجدونَ مَا يُنْفقُونَ حرج } . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لرجل : " أَلَك والدان ؟ قَالَ . نعم ، قَالَ ففيهما فَجَاهد " . أَقُول : لما كَانَ إقبالهم بأجمعهم على الْجِهَاد يفْسد أرتفاقاتهم وَجب أَلا يقوم بِهِ إِلَّا الْبَعْض ، وَإِنَّمَا تعين غير الْمَعْلُول بِهَذِهِ الْعِلَل لِأَن على أَصْحَابهَا حرجا وَلَيْسَ فيهم غنية مُعْتَد بهَا لِلْإِسْلَامِ بل رُبمَا يخَاف الضَّرَر مِنْهُم