تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
{ النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح قصاص } . فالعين بِمِرْآة محماة وَالسّن بالمبرد وَلَا تقلع لِأَن فِي الْقلع خوف زِيَادَة الأدى . وَفِي الجروح إِذا كَانَ كالموضحة الْقصاص يقبض على السكين بِقدر عمق الْمُوَضّحَة فان كَانَ كسر الْعظم فَلَا قصاص لِأَنَّهُ يخَاف مِنْهُ الْهَلَاك . وَجَاء عَن بعض التَّابِعين لطمة بلطمة . وقرصة بقرصة . وَالثَّانِي أَن مَا كَانَ إِزَالَة لقُوَّة نافعة فِي الْإِنْسَان كالبطش . وَالْمَشْي وَالْبَصَر . والسمع . وَالْعقل . والباءة ، وَيكون بِحَيْثُ يصير الْإِنْسَان بِهِ كلا على النَّاس ، وَلَا يقدر على الِاسْتِقْلَال بِأَمْر معيشته ، وَيلْحق بِهِ عَار فِيمَا بَين النَّاس ، وَيكون مثله يتَغَيَّر بهَا خلق الله ، وَيبقى أَثَرهَا فِي بدنه طول الدَّهْر فإنه يجب فِيهَا الدِّيَة كَامِلَة ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ظلم عَظِيم وتغيير لخلقه وَمثله بِهِ وإلحاق عَار بِهِ وَكَانَ النَّاس لَا يقومُونَ بنصرة الْمَظْلُوم بأمثال ذَلِك كَمَا يقومُونَ فِي بَاب الْقَتْل ، ويحقر أَمرهم الظَّالِم وَالْحَاكِم . وعصبة الظَّالِم وعصبة الْمَظْلُوم فاستوجب ذَلِك أَن يُؤَكد الْأَمر فِيهِ ويبلغ مزجرته أقْصَى المبالغ . وَالْأَصْل فِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابه إِلَى أهل الْيمن : " فِي الْأنف إِذا أوعب جدعة الدِّيَة ، وَفِي الأسنان الدِّيَة ، وَفِي الشفتين الدِّيَة ، وَفِي البيضتين الدِّيَة ، وَفِي الذّكر الدِّيَة ، وَفِي الصلب الدِّيَة ، وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة " وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام . " فِي الْعقل الدِّيَة " . ثمَّ مَا كَانَ إتلافا لنصف هَذِه الْمَنْفَعَة فَفِيهِ نصف الدِّيَة ، فِي الرجل الواحدة نصف الدِّيَة ، وَفِي الْيَد الْوَاحِدَة نصف الدِّيَة ، وَمَا كَانَ إتلافا لعشرها كأصبع من أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فَفِيهِ عشر الدِّيَة ، وَفِي كل سنّ نصف عشر الدِّيَة ، وَذَلِكَ لِأَن الْأَسْنَان تكون ثَمَانِيَة وَعشْرين . وَسِتَّة وَعشْرين ، وَالْكَسْر الَّذِي يكون بِإِزَاءِ نِسْبَة الْوَاحِد إِلَى ذَلِك الْعدَد خَفِي مُحْتَاج إِلَى التعمق فِي الْحساب ، فأخذنا الْعشْرين ، وأوجبنا نصف عشر الدِّيَة . وَالثَّالِث أَن الجروح الَّتِي لَا تكون إبطالا لقُوَّة مُسْتَقلَّة وَلَا لنصفها ، وَلَا تكون مثله ، وَإِنَّمَا هِيَ تَبرأ ، وتندمل لَا يَنْبَغِي أَن تجْعَل بِمَنْزِلَة النَّفس وَلَا بِمَنْزِلَة الْيَد وَالرجل ، فَيحكم بِنصْف الدِّيَة ، وَلَا يَنْبَغِي أَن يهدر وَلَا يَجْعَل بإزائه شَيْء ، فأقلها الْمُوَضّحَة إِذْ مَا كَانَ دونهَا يُقَال لَهُ خدش وخمش لَا جرح ، والموضحة مَا يُوضح الْعظم فَفِيهِ نصف الْعشْر لآن نصف الْعشْر أقل حِصَّة يعرف من غير إمعان فِي الْحساب ، وَإِنَّمَا يبْنى الْأَمر فِي