تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فليقعده مَعَه فَليَأْكُل ، فان كَانَ الطَّعَام مشفوها قَلِيلا فليضع فِي يَده مِنْهُ أَكلَة أَو أكلتين " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من ضرب غُلَاما لَهُ حدا لم يَأْته أَو لطمه ، فان كَفَّارَته أَن يعتقهُ " ، وَقَوله " إِذا ضرب أحدكُم خادمه ، فَذكر اسْم الله فليمسك . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا فِيهِ من النَّار " . أَقُول : الْعتْق فِيهِ جمع شَمل الْمُسلمين ، وَفك عانيهم ، فجوزي جَزَاء وفَاقا . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أعتق شِقْصا فِي عبد اعْتِقْ كُله إِن كَانَ لَهُ مَال " ، أَقُول : سَببه مَا وَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي نفس الحَدِيث حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لله شريك " يُرِيد أَن الْعتْق جعله لله ، وَلَيْسَ من الْأَدَب أَن يبْقى مَعَه ملك لأحد . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من ملك ذَا رحم محرم فَهُوَ حر " ، أَقُول : السَّبَب فِيهِ صلَة الرَّحِم ، فَأوجب الله تَعَالَى نوعا مِنْهَا عَلَيْهِم ، أشاءوا أم أَبَوا ، وَإِنَّمَا حض هَذَا لِأَن ملكة وَالتَّصَرُّف فِيهِ واستخدامه بِمَنْزِلَة العبيد حفاء عَظِيم . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا ولدت أمة الرجل مِنْهُ فَهِيَ مُعتقة عَن دبر مِنْهُ " . أَقُول : السِّرّ فِي الْإِحْسَان إِلَى الْوَلَد لِئَلَّا يملك أمه غير أَبِيه ، فَيكون عَلَيْهِ عَار من هَذِه الْجِهَة . وَأوجب على العَبْد خدمَة الْمولى وَحرم عَلَيْهِ الإباق ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إيما عبد أبق فقد برِئ من الذِّمَّة حَتَّى يرجع " وَحرم على الْمُعْتق أَن يوالي غير موَالِيه . وَأعظم ذَلِك كُله حُرْمَة حق الْوَالِدين ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أكبر الْكَبَائِر عقوق الْوَالِدين " وبرهما يتم بِأُمُور : الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة والخدمة إِن احتاجا . وَإِذا دَعَاهُ الْوَالِد أجَاب . وَإِذا أمره أطَاع مَا لم يَأْمر بِمَعْصِيَة ، وَيكثر زيارته ، وَيتَكَلَّم مَعَه بالْكلَام اللين ، وَلَا يقل أُفٍّ ، وَلَا يَدعُوهُ باسمه ، وَيَمْشي خَلفه ، ويذب عَنهُ من اغتابه وآذاه ، ويوقره فِي مَجْلِسه ، وَيَدْعُو لَهُ بالمغفرة ، وَالله أعلم .