{ فانكحوهن بِإِذن أهلهن } .
قَالَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ : علمنَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّد فِي الْحَاجة أَن الْحَمد لله ، ونستعينه ، وَنَسْتَغْفِرهُ ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا ، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ ، وَمن يضلله فَلَا هادي لَهُ ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ، وَيقْرَأ ثَلَاث آيَات .
{ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ } .
{ وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا } .
{ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما } .
أَقُول كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يخطبون قبل العقد بِمَا يرونه من ذكر ومفاخر قَومهمْ وَنَحْو ذَلِك يتوسلون بذلك إِلَى ذكر الْمَقْصُود والتنويه بِهِ ، وَكَانَ جَرَيَان الرَّسْم بذلك مصلحَة ، فَإِن الْخطْبَة مبناها على التشهير وَجعل الشَّيْء بمسمع ومرآى من الْجُمْهُور ، والتشهير بِمَا يُرَاد وجوده فِي النِّكَاح ليتميز من السفاح ، وَأَيْضًا فالخطبة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْأُمُور المهمة ، والاهتمام بِالنِّكَاحِ وَجعله أمرا عَظِيما بَينهم من أعظم الْمَقَاصِد ، فأبقى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلهَا ، وَغير وصفهَا ، وَذَلِكَ أَنه ضم مَعَ هَذِه الْمصَالح مصلحَة ملية ، وَهِي أَنه يَنْبَغِي أَن يضم مَعَ كل ارتفاق ذكر مُنَاسِب لَهُ ، وينوه فِي كل مَحل بشعائر الله ، ليَكُون الدّين الْحق منشورا أَعْلَامه وراياتة ، ظَاهرا شعاره وأماراته ، فسن فِيهَا أنواعا من الذّكر كالحمد ، والاستعانة ، وَالِاسْتِغْفَار ، والتعوذ ، والتوكل ، وَالتَّشَهُّد ، وآيات من الْقُرْآن ، وَأَشَارَ إِلَى هَذِه الْمصلحَة بقوله : " كل خطْبَة لَيْسَ فِيهَا تشهد فَهِيَ كَالْيَدِ الجذماء " وَقَوله :
" كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْذم "
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فصل مَا بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت
والدف فِي النِّكَاح " وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" أعْلنُوا هَذَا النِّكَاح واجعلوه فِي الْمَسَاجِد واضربوا عَلَيْهِ الدفوف " .
أَقُول : كَانُوا يستعملون الدُّف وَالصَّوْت فِي النِّكَاح ، وَكَانَت تِلْكَ عَادَة فَاشِية فيهم لَا يكادون يتركونها فِي النِّكَاح الصَّحِيح الَّذِي أبقاه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْأَنْكِحَة الْأَرْبَعَة على مَا
حجة الله البالغة — صفحة 197
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٩٧