تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وَطول الصُّحْبَة يكون سَبَب قلَّة النشاط وعسر التستر وَعدم الِالْتِفَات ، فَلذَلِك جرت السّنة أَن السّتْر عَن الْمَحَارِم دون السّتْر عَن غَيرهم : ( صفة النِّكَاح ) قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نِكَاح إِلَّا بولِي " اعْلَم أَنه لَا يجوز أَن يحكم فِي النِّكَاح النِّسَاء خَاصَّة لنُقْصَان عقلهن وَسُوء فكرهن ، فكثيرا مَا لَا يهتدين الْمصلحَة ، وَلعدم حماية الْحسب مِنْهُنَّ غَالِبا ، فَرُبمَا رغبن فِي غير الْكُفْء وَفِي ذَلِك عَار على قَومهَا ، فَوَجَبَ أَن يَجْعَل للأولياء شَيْء من هَذَا الْبَاب لتسد الْمفْسدَة ، وَأَيْضًا فَإِن السّنة الفاشية فِي النَّاس من قبل ضرورة جبلية أَن يَكُونُوا الرِّجَال قوامين على النِّسَاء ، وَيكون بيدهم الْحل وَالْعقد وَعَلَيْهِم النَّفَقَات وَإِنَّمَا النِّسَاء عوان بِأَيْدِيهِم ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { الرِّجَال قوامون على النِّسَاء بِمَا فضل الله بَعضهم } . الْآيَة ، وَفِي اشْتِرَاط الْوَلِيّ فِي النِّكَاح تنويه أَمرهم ، واستبداد النِّسَاء بِالنِّكَاحِ وقاحة مِنْهُنَّ ، منشؤها قلَّة الْحيَاء واقتضاب على الْأَوْلِيَاء وَعدم اكتراث لَهُم ، وَأَيْضًا يجب أَن يُمَيّز النِّكَاح من السفاح بالتشهير ، وأحق التشهير أَن يحضرهُ أولياؤها . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تنْكح الثّيّب حَتَّى تستأمر ، وَلَا الْبكر حَتَّى تستأذن ، وإذنها الصموت " وَفِي رِوَايَة " الْبكر يستأذنها أَبوهَا " أَقُول : لَا يجوز أَيْضا أَن يحكم الْأَوْلِيَاء فَقَط لأَنهم لَا يعْرفُونَ مَا تعرف الْمَرْأَة من نَفسهَا وَلِأَن حَار العقد وقاره راجعان إِلَيْهَا ، والاستثمار طلب أَن تكون هِيَ الآمره صَرِيحًا ، والاستئذان طلب أَن تَأذن ، وَلَا تمنع ، وَأَدْنَاهُ السُّكُوت ، وَإِنَّمَا المُرَاد اسْتِئْذَان الْبكر الْبَالِغَة دون الصَّغِيرَة كَيفَ وَلَا رَأْي لَهَا ، وَقد زوج أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا من رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِي بنت سِتّ سِنِين . قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إيما عبد تزوج بِغَيْر إِذن سَيّده فَهُوَ عاهر " أَقُول : لما كَانَ العَبْد مَشْغُولًا بِخِدْمَة مَوْلَاهُ ، وَالنِّكَاح وَمَا يتَفَرَّع عَلَيْهِ من الْمُوَاسَاة مَعهَا والتخلي بهَا رُبمَا ينقص من خدمته وَحب أَن تكون السّنة أَن يتَوَقَّف نِكَاح العَبْد على إِذن مَوْلَاهُ ، وَأما حَال الْأمة فَأولى أَن يتَوَقَّف نِكَاحهَا على إِذن مَوْلَاهَا ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى :