( من أَبْوَاب تَدْبِير الْمنزل )
اعْلَم أَن أصُول فن تَدْبِير الْمنَازل مسلمة عِنْد طوائف الْعَرَب والعجم لَهُم اخْتِلَاف فِي أشباحها وصورها ، وَبعث النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرَب ، واقتضت الْحِكْمَة أَن يكون طَرِيق ظُهُور كلمة الله فِي الأَرْض غلبتهم على الْأَدْيَان ، وَنسخ عادات أُولَئِكَ بعاداتهم ، ورياسة أُولَئِكَ برياساتهم ، فَأوجب ذَلِك أَلا يتَعَيَّن تَدْبِير الْمنَازل إِلَّا فِي الْعَادَات للْعَرَب ، وَأَن تعْتَبر تِلْكَ الصُّور والأشباح بِأَعْيَانِهَا ، وَقد ذكرنَا أَكثر مَا يجب ذكره فِي مُقَدّمَة الْبَاب فِي الارتفاقات وَغَيرهَا فراجع .
( الْخطْبَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا )
قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج ، فإنه أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ ، وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء " اعْلَم أَن الْمَنِيّ إِذا كثر توالده فِي الْبدن صعد بخاره إِلَى الدِّمَاغ ، فحبب إِلَيْهِ النّظر إِلَى الْمَرْأَة الجميلة ، وشغف قلبه حبها ، وَنزل قسط مِنْهُ إِلَى الْفرج ، فَحصل الشبق ، واشتدت الغلمة ، وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي وَقت الشَّبَاب ، وَهَذَا حجاب عَظِيم من حجب الطبيعة يمنعهُ من الإمعان فِي الْإِحْسَان ، ويهيجه إِلَى الزِّنَا ، وَيفْسد عَلَيْهِ الْأَخْلَاق ، ويوقعه فِي مهالك عَظِيمَة من فَسَاد ذَات الْبَين ، فَوَجَبَ إمَاطَة هَذَا الْحجاب ، فَمن اسْتَطَاعَ الْجِمَاع ، وَقدر عَلَيْهِ بِأَن تيسرت لَهُ امْرَأَة على مَا تَأمر بِهِ الْحِكْمَة ، وَقدر على نَفَقَتهَا فَلَا أحسن لَهُ من أَن يتَزَوَّج ، فان التَّزَوُّج أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ من حَيْثُ إِنَّه سَبَب لكثر استفراغ الْمَنِيّ ، وَمن لم يسْتَطع ذَلِك فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ ، فان سرد الصَّوْم لَهُ من خاصية فِي كسر سُورَة الطبيعة ، وكبحها عَن غلوائها ؛ لما فِيهِ من تقليل مادتها ، فيتغير بِهِ كل خلق فَاسد نَشأ من كَثْرَة
حجة الله البالغة — صفحة 189
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٨٩