تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الشَّيْء إِلَى ضعفه ترفعا وَنصفه تنزلا ، وَذَلِكَ أدنى أَن يظْهر فِيهِ الْفضل وَالنُّقْصَان محسوسا متبينا ، ثمَّ إِذا اعْتبر فضل ظَهرت نسب أُخْرَى لَا بُد مِنْهَا فِي الْبَاب كالشئ الَّذِي زيد على النّصْف ، فَلَا يبلغ التَّمام وَهُوَ الثُّلُثَانِ ، وَالشَّيْء الَّذِي ينقص عَن النّصْف ، وَلَا يبلغ الرّبع وَهُوَ الثُّلُث ، وَلم يعْتَبر الْخمس ، والسبع لِأَن تَخْرِيج مخرجهما أدق ، والترفع والتنزل فيهمَا يحْتَاج إِلَى تعمق فِي الْحساب ، وَقَالَ الله تَعَالَى : { يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف } أَقُول : يضعف نصيب الذّكر على الْأُنْثَى ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { الرِّجَال قوامون على النِّسَاء بِمَا فضل الله } وللبنت المنفردة النّصْف لِأَنَّهُ إِن كَانَ ابْن وَاحِد لأحاط المَال ، فَمن حق الْبِنْت الْوَاحِدَة أَن تَأْخُذ نصفه قَضِيَّة للتضعيف ، والبنتان حكمهمَا حكم الثَّلَاث بالإجماع ، وَإِنَّمَا أعطيتا الثُّلثَيْنِ لِأَنَّهُ لَو كَانَ مَعَ الْبِنْت ابْن لوجدت الثُّلُث ، ، فالبنت الْأُخْرَى أولى أَلا ترزأ نصِيبهَا من الثُّلُث ، وَإِنَّمَا أفضل للْعصبَةِ الثُّلُث لِأَن للبنات مَعُونَة وللعصبات مَعُونَة ، فَلم يسْقط إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى ، لَكِن كَانَت الْحِكْمَة أَن يفضل من فِي عَمُود النّسَب على من يُحِيط بِهِ من جوانبه ، وَذَلِكَ نِسْبَة الثُّلثَيْنِ من الثُّلُث ، وَكَذَلِكَ حَال الْوَالِدين مَعَ الْبَنِينَ وَالْبَنَات ، وَقَالَ الله تَعَالَى : { ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك إِن كَانَ لَهُ ولد فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس } الْآيَة . أَقُول : قد علمت أَن الْأَوْلَاد أَحَق بِالْمِيرَاثِ من الْوَالِدين ، وَذَلِكَ بِأَن يكون لَهُم الثُّلُثَانِ ، وَلَهُمَا الثُّلُث ، وَإِنَّمَا لم يَجْعَل نصيب الْوَالِد أَكثر من نصيب الْأُم لِأَنَّهُ اعْتبر فَضله من جِهَة قِيَامه مقَام الْوَلَد وذبه عَنهُ مرّة وَاحِدَة بالعصوبة ، فَلَا يعْتَبر ذَلِك الْفضل بِعَيْنِه فِي حق التَّضْعِيف أَيْضا ، وَعند عدم الْوَلَد لَا أَحَق من الْوَالِدين ، فأحاط تَمام الْمِيرَاث ، وَفضل الْأَب على الْأُم ، وَقد علمت أَن الْفضل الْمُعْتَبر فِي أَكثر هَذِه الْمسَائِل فضل التَّضْعِيف ، ثمَّ إِن كَانَ الْمِيرَاث للْأُم والأخوة وهم أَكثر من وَاحِد وَجب أَن ينقص سهمها إِلَى السُّدس لِأَنَّهُ إِن لم تكن الْأُخوة عصبَة ، وَكَانَت الْعَصَبَات أبعد من ذَلِك فالعصوبة ، والرفق ، والمودة على السوَاء ، فَجعل النّصْف لهَؤُلَاء ، وَالنّصف لهَؤُلَاء ثمَّ قسم النّصْف على الْأُم وَأَوْلَادهَا ، فَجعل السُّدس لَهَا أَلْبَتَّة لَا ينقص سهمها مِنْهُ ، وَالْبَاقِي لَهُم جَمِيعًا ، وَإِن كَانَت الْأُخوة