تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ليل . وأصول الْأَخْلَاق المبحوث عَنْهَا فِي هَذَا الْفَنّ أَرْبَعَة : - كَمَا نبهنا على ذَلِك فِيمَا سبق - الطَّهَارَة الكاسبة للتشبه بالملكوت ، والإخبات الجالب للتطلع إِلَى الجبروت ، وَشرع للْأولِ الْوضُوء وَالْغسْل ، وَللثَّانِي الصَّلَاة والأذكار والتلاوة ، وَإِذا اجتمعتا سميناه سكينَة ووسيلة ، وَهُوَ قَول حُذَيْفَة فِي عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنْهُمَا : لقد علم المحفوظون من أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه أقربهم إِلَى الله وَسِيلَة ، وَقد سَمَّاهَا الشَّارِع إِيمَانًا فِي قَوْله " الطّهُور شطر الْإِيمَان " وَقد بَين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَال الأول حَيْثُ قَالَ " إِن الله نظيف يحب النَّظَافَة " وَأَشَارَ إِلَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ " الاحسان أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك " والعمدة فِي تَحْصِيلهَا التَّلَبُّس بالنواميس المأثورة عَن الْأَنْبِيَاء ، مَعَ مُلَاحظَة وأرواحها أنوارها والإكثار مِنْهَا ، مَعَ رِعَايَة هيئاتها وأذكارها . فَروح الطَّهَارَة هِيَ نور الْبَاطِن وَحَالَة الْأنس والانشراح وخمود الأفكار الجربزة وركود التشويشات والقلق وتشتت الْفِكر والضجر والجزع . وروح الصَّلَاة هِيَ الْحُضُور مَعَ الله والاستشراف للجبروت وتذكر جلال الله مَعَ تَعْظِيم ممزوج بمحبة وطمأنينة ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الاحسان أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك " . وَأَشَارَ إِلَى كَيْفيَّة تمرين النَّفس عَلَيْهَا بقوله " قَالَ الله تَعَالَى : قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ ولعبدي مَا سَأَلَ ، فَإِذا قَالَ العَبْد : ( الْحَمد لله رب الْعَالمين ) ، قَالَ الله : حمدني عَبدِي ، وَإِذا قَالَ : ( الرَّحْمَن الرَّحِيم ) قَالَ الله أثنى عَليّ عَبدِي ، وَإِذا قَالَ : ( مَالك يَوْم الدّين ) قَالَ : مجدني عَبدِي ، وَإِذا قَالَ : ( إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين ) ، قَالَ هَذَا بيني وَبَين عَبدِي ولعبدي مَا سَأَلَ ، وَإِذا قَالَ : ( أهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين ) ، قَالَ هَذَا لعبدي ولعبدي مَا سَأَلَ " . فَذَلِك إِشَارَة إِلَى الْأَمر بملاحظة الْجَواب فِي كل كلمة . فَإِنَّهُ يُنَبه للحضور تَنْبِيها بليغا ، وبأدعية سنّهَا النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة وَهِي مَذْكُورَة فِي حَدِيث على رَضِي الله عَنهُ وَغَيره . وروح تِلَاوَة قِرَاءَة الْقُرْآن أَن يتَوَجَّه إِلَى الله بشوق وتعظيم ، ويتدبر فِي مواعظه ، ويستشعر الانقياد فِي أَحْكَامه ، وَيعْتَبر بأمثاله وقصصه ، وَلَا يمر بِآيَة صِفَات الله وآياته إِلَّا قَالَ : سُبْحَانَ الله ، وَلَا بِآيَة الْجنَّة وَالرَّحْمَة إِلَّا سَأَلَ الله من فَضله ، وَلَا بِآيَة النَّار وَالْغَضَب إِلَّا تعوذ بِاللَّه .