تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
عسى فرج يأتي به الله إنه له كل يوم في خليقته أمر قال : ثم أقمت حولا لا أرى شيئًا ، ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول ، فقال : عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان ويأتي أهله النائي الغريب قَالَ : فلما أصبحت نوديت ، فظننت أني أوذن بالصلاة ، فدُلي لي حبل أسود ، وقيل لي : اشدد بِهِ وسطك ففعلتُ فأخرجوني ، فلما قابلت الضوء غشي بصري ، فانطلقوا بي ، فأدخلت عَلَى الرشيد ، فقيل : سلم عَلَى أمير المؤمنين ، فقلتُ : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، المهدي ؟ قَالَ : لست بِهِ ، قلت : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، الهادي ؟ قَالَ : ولست بِهِ ، قلت : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، قَالَ : الرشيد ؟ فقلتُ : الرشيد ، فقال : يا يعقوب بْن داود إنه ، والله ، ما شفع فيك إليّ أحدٌ ، غير أني حملت الليلة صبية لي عَلَى عنقي فذكرتُ حملك إياي عَلَى عنقك ، فرثيتُ لك من المحل الَّذِي كنت بِهِ فأخرجتك ، قَالَ : فأكرمني وقرب مجلسي ، قَالَ : ثُمَّ إن يَحْيَى بْن خَالِد تنكر لي كأنه خاف أن أغلب عَلَى أمير المؤمنين دونه ، فخفته فاستأذنت للحج ، فأذن لي ، فلم يزل مقيمًا بِمكة حتى مات بِهَا . قلت : وكان سبب غضب المهدي عَلَيْهِ أَنَّهُ دفع إِلَيْهِ رجلا علويًا ، وقال لَهُ : أحب أن تكفيني مئونته وتريحني منه ، فأخذه يعقوب إِلَيْهِ ، وأطلقه ، وانتهى الخبر إلى المهدي ، فوضع الأرصاد عَلَى العلوي حتى ظفر بِهِ ، ثُمَّ جعله فِي بيت ، وبعث إلى يعقوب فسأله عَن العلوي ، فقال : يا أمير المؤمنين قد أراحك الله منه ، قَالَ : مات ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : والله ؟ قَالَ : والله ، قَالَ : فضع يدك عَلَى رأسي واحلف بِهِ ، ففعل ، ففتح المهدي الباب عَن العلوي فبقي يعقوب متحيرًا ، فقال لَهُ المهدي : قد حل دمُك ولو أردت لأرقته ، ولكن احبسوه فِي