خروجك من المطبق والمهدي كَانَ من أغلظ الناس عليك ؟ فقال لي : إني كنت فِي المطبق وقد خفت عَلَى بصري فأتاني آت فِي منامي ، فقال لي : يا يعقوب كيف ترى مكانك ؟ قلت : وما سؤالك ، أما ترى ما أَنَا فِيهِ لَيْسَ يكفيك هذا ؟ قَالَ : فقم فأسبغ الوضوء ، فصل أربع ركعات ، وقل : يا محسن ، يا مجمل ، يا مُنعم ، يا مفضل ، يا ذا النوافل والنعم ، يا عظيم ، يا ذا العرش العظيم ، اجعل لي مما أَنَا فِيهِ فرجًا ومخرجًا ، فانتبهتُ ، فقلت : يا نفس هذا فِي النوم ، فرجعتُ إلى نفسي ، وتحفظت الدعاء ، وقمتُ فتوضأتُ وصليت ودعوت بِهِ ، فلما أسفر الصبح جاءوا فأخروني ، فقلتُ : ما دعاني إلا ليقتلني ، فلما رآني أومأ بيده ، ردوه واذهبوا بِهِ إلى الحمام فنظفوه وائتوني بِهِ ، فطابت نفسي فسجدتُ شكرًا لله فأطلتُ السجود ، فقالوا لي : قم ، فقال لهم المهدي : دعوه ما كَانَ ساجدًا ، ثُمَّ رفعتُ رأسي ، فلما ردوني إِلَيْهِ خلع علي ، وضرب بيده عَلَى ظهري ، وقال لي : يا يعقوب لا يمتن عليك أحد بمنة ، فما زلت منذ الليلة قلقًا بأمرك .
كذا جاء فِي هذا الخبر أن المهدي أطلقه ، وليس ذَلِكَ بصحيح ، إنّما الرشيد أطلقه كما حكينا أولا أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو علي الْحُسَيْن بْن صفوان البرذعي .
وَأَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عُمَر المقرئ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سلمان النجاد ، قالا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَبْد الله بْن مُحَمَّد بْن أبي الدُّنْيَا ، قَالَ : حدَّثَنِي خَالِد بْن يزيد الْأزْدِيّ ، قَالَ : حدَّثَنِي عَبْد الله بْن يعقوب بْن داود ، قَالَ : قَالَ أبي : حبسني المهدي فِي بئر ، وبُنيت عليّ قبة ، فمكثتُ فيها خمس عشرة حجة ، حتى مَضَى صدرٌ من خلافة الرشيد ، وكان يُدلى إلي فِي كل يوم رغيف وكوز من ماء ، وأوذن بأوقات الصلاة ، فلما كَانَ فِي رأس ثلاث عشرة حجة أتاني آت فِي منامي ، فقال :
حنا على يوسف رب فأخرجه من قعر جب وبيت حوله غُمم
قال : فحمدت الله ، وقلت : أتى الفرج ، قال : فمكثت حولا لا أرى شيئًا ، فلما كان رأس الحول أتاني ذلك الآتي ، فقال لي :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 385
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٨٥