العطايا والجوائز ، فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء وسؤالًا ، وكان لا تضيع عنده يد ولا عارفة ، وكان لا يؤخر عطاءه ، ولا يمنع عطاء اليوم من عطاء غد ، وكان يُحب الفقه والفقهاء ، ويَميل إلى العلماء ، ويُحب الشعر والشعراء ، ويعظم في صدره الأدب والأدباء ، وكان يكره المراء في الدين والجدال ، ويقول : إنه لَخليق ألا ينتج خيرًا ، وكان يصغى إلى المديح ويحبه ، ويجزل عليه العطاء ، لا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد
( 4593 ) - [ 16 : 11 ] أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، صَاحِبُ الْعَبَّاسِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدَّلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ : حَدَّثْتُ هَارُونَ الرَّشِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، يَعْنِي : قَوْلَ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَدِدْتُ أَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أَحْيَا ، ثُمَّ أُقْتَلَ " .
فَبَكَى هَارُونُ حَتَّى انْتَحَبَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ ، تَرَى لِي أَنْ أَغْزُوَ ؟ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَكَانُكَ فِي الإِسْلامِ أَكْبَرُ ، وَمَقَامُكَ أَعْظَمُ ، وَلَكِنْ تُرْسِلُ الْجُيُوشَ ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : وَمَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَطُّ ؛ إِلا قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِي أَخْبَرَنَا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبزك الهمذاني بِها ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أحمد بن عبد الرَّحْمَن الشيرازي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو القاسم علي بن أحْمَد الخزاعي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الحسين مُحَمَّد بن إبراهيم بن محمد بن عتاب البزاز البخاري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو هارون سهل بن شاذويه بن الوزير البخاري ، قال : حدَّثَنِي محمد بن عيسى بن يزيد السعدي الطرسوسي ، قال : سمعت
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 11
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١١