تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
هِيَ الْمشَار إِلَيْهَا بقوله تَعَالَى : { وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لهدمت صوامع وَبيع } الْآيَة وَقَوله تَعَالَى : { وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة } . وَلَا يتَصَوَّر للخليفة مقاتلة الْمُلُوك الْجَبَابِرَة وَإِزَالَة شوكتهم إِلَّا بأموال وَجمع رجال ، وَلَا بُد فِي ذَلِك من معرفَة الْأَسْبَاب الْمُقْتَضِيَة لكل وَاحِد من الْقِتَال والهدنة ، وَضرب الْخراج والجزية ، وَأَن يتَأَمَّل أَولا مَا يقْصد بالمقاتلة من دفع مظْلمَة أَو إزهاق أنفس سبعية خبيثة لَا يرجي صَلَاحهَا ، أَو كبت أنفس دونهَا فِي الْخبث بِإِزَالَة شوكتها ، أَو كبت قوم مفسدين فِي الأَرْض بقتل رُءُوسهم المدبرين لَهُم أَو حَبسهم أَو حِيَازَة أَمْوَالهم وأراضيهم أَو صرف وُجُوه الرّعية عَنْهُم . وَلَا يَنْبَغِي للخليفة أَن يقتحم لتَحْصِيل مقصد فِيمَا هُوَ أَشد مِنْهُ ، فَلَا يقْصد حِيَازَة الْأَمْوَال بإفناء جمَاعَة صَالِحَة من الموافقين ، وَلَا بُد من استمالة قُلُوب الْقَوْم وَمَعْرِفَة مبلغ نفع كل وَاحِد ، فَلَا يعْتَمد على أَكثر مِمَّا هُوَ فِيهِ ، والتنوية بشأن السراة والدهاة والتحريض على الْقِتَال ترغيبا وترهيبا وَليكن أول نظرة إِلَى تَفْرِيق جمعهم وتكليل حَدهمْ وإخافة قُلُوبهم حَتَّى يتمثلوا بَين يَدَيْهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ لأَنْفُسِهِمْ شَيْئا ، فَإِذا ظفر بذلك فليتحقق فيهم ظَنّه الَّذِي زوره قبل الْحَرْب ، فَإِن خَافَ مِنْهُم أَن يفسدوا تَارَة أُخْرَى ألزمهم خراجا منهكا وجزية مستأصلة ، وَهدم صياصيهم ، وجعلهم بِحَيْثُ لَا يُمكن لَهُم أَن يَفْعَلُوا فعلهم ذَلِك . وَلما كَانَ الْخَلِيفَة حَافِظًا لصِحَّة مزاج حَاصِل من أخلاط متشاكسة جدا أوجب أَن يكون متيقظا ، وَيبْعَث عيُونا فِي كل نَاحيَة ، وَيسْتَعْمل فراسة نَافِذَة ، وَإِذا رأى اجتماعا منعقدا من عساكره ، فَلَا صَبر دون أَن ينصب اجتماعا آخر مثله مِمَّن تحيل الْعَادة مواطأتهم مَعَهم ، وَإِذا رأى من رجل التمَاس خلَافَة ، فَلَا صَبر دون اتقاء جرأته وَإِزَالَة شوكته وإضعاف قوته وَلَا بُد أَن يَجْعَل قبُول أمره والارتفاق على مناصحته سنة مسلمة عِنْدهم ، وَلَا يَكْفِي فِي ذَلِك مُجَرّد الْقبُول ، بل لَا بُد من أَمارَة ظَاهِرَة للقبول ، بهَا يُؤَاخذ الرّعية ، كالدعاء لَهُ
حجة الله البالغة — صفحة 98 | ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي ) / السيد سابق