تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وسائس الْمَدِينَة ، وَليكن مجربا قد عرف وُجُوه صَلَاح الْمَدِينَة وفسادها صلبا حَلِيمًا ، وَليكن من قوم لَا يسكتون إِذا رَأَوْا خلاف مَا يرتضونه ، وليتخذ لكل قوم نَقِيبًا مِنْهُم عَارِفًا ؛ أخبارهم يَنْتَظِم بِهِ أَمرهم ويؤاخذه بِمَا عِنْدهم . وَالْعَامِل ، وَليكن عَارِفًا بكيفية جباية الْأَمْوَال وتفريقها على الْمُسْتَحقّين . وَالْوَكِيل ، المتكفل بمعاش الْملك فَإِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ من الأشغال لَا يُمكن أَن يتفرغ إِلَى إصْلَاح معاشه ( بَاب الارتفاق الرَّابِع ) وَهِي الْحِكْمَة الباحثة عَن سياسة حكام المدن وملوكها ، وَكَيْفِيَّة حفظ الرَّبْط الْوَاقِع بَين أهل الأقاليم ، وَذَلِكَ أَنه لما انفرز كل ملك بمدينته ، وجبي إِلَيْهِ الْأَمْوَال ، وانظم إِلَيْهِ الْأَبْطَال أوجب اخْتِلَاف أمزجتهم وتشتت استعداداتهم أَن يكون فيهم الْجور وَترك السّنة الراشدة ، وَأَن يطْمع بَعضهم فِي مَدِينَة الْآخِرَة ، وَأَن يتحاسدوا ، ويتقاتلوا بآراء جزئية من نَحْو رَغْبَة فِي الْأَمْوَال والأراضي ، أَو حسد وحقد ، فَلَمَّا كثر ذَلِك فِي الْمُلُوك اضطروا إِلَى الْخَلِيفَة ، وَهُوَ من حصل لَهُ من العساكر وَالْعدَد مَا يرى كالممتنع أَن يسلب رجل آخر ملكه ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يتَصَوَّر بعد بلَاء عَام وَجهد كَبِير واجتماعات كَثِيرَة وبذل أَمْوَال خطيرة تتقاصر الْأَنْفس دونهَا وتحيله الْعَادة ، وَإِذا وجد الْخَلِيفَة ، وَأحسن السِّيرَة فِي الأَرْض ، وخضعت لَهُ الْجَبَابِرَة ، وانقاد لَهُ الْمُلُوك تمت النِّعْمَة ، واطمأنت الْبِلَاد والعباد ، واضطر الْخَلِيفَة إِلَى إِقَامَة الْقِتَال دفعا للضَّرَر اللَّاحِق لَهُم من أنفس سبعية تنهب أَمْوَالهم ، وَتَسْبِي ذَرَارِيهمْ ، وتهتك حرمهم ، وَهَذِه الْحَاجة هِيَ الَّتِي دعت بني إِسْرَائِيل إِلَى أَن قَالُوا لنَبِيّ لَهُم . { ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله } وَابْتِدَاء إِذا أساءت أنفس شهوية أَو سبعية السِّيرَة ، وأفسدوا فِي الأَرْض ، فألهم الله سُبْحَانَهُ إِمَّا بِلَا وَاسِطَة أَو بِوَاسِطَة الْأَنْبِيَاء أَن يسلب شوكتهم ، وَيقتل مِنْهُم من لَا سَبِيل لَهُ إِلَى الْإِصْلَاح أصلا ، وهم فِي نوع الْإِنْسَان بِمَنْزِلَة والعضو المؤف بالاكلة ، وَهَذِه الْحَاجة