المعمورة على أَلا يُؤْكَل الطَّعَام الْخَبيث كالميت حتف أَنفه والمتعفن وَالْحَيَوَان الْبعيد من اعْتِدَال المزاج وانتظام الْأَخْلَاق ، ويستحبون أَن يوضع الطَّعَام فِي الْأَوَانِي ، وتوضع هِيَ على السّفر وَنَحْوهَا ، وَأَن ينظف الْوَجْه وَالْيَدَانِ عِنْد إِرَادَة الْأكل ، ويحترز عَن هيئات الطيش والشره وَالَّتِي تورث الضغائن فِي قُلُوب المشاركين وَألا يشرب المَاء الآجن ، وَأَن يحْتَرز من الكرع والعب ، وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَاب النَّظَافَة نظافة الْبدن وَالثَّوْب وَالْمَكَان عَن شَيْئَيْنِ من النَّجَاسَات
المنتنة المتقذرة ، وَعَن الأوساخ النابتة على نهج طبيعي كالبخر يزَال بِالسِّوَاكِ وكشعر الإبط والعانة وكتوسخ الثِّيَاب واعشيشاب الْبَيْت ، وعَلى اسْتِحْبَاب أَن يكون الرجل شامة بَين النَّاس قد سوى لِبَاسه وسرح رَأسه ولحيته ، وَالْمَرْأَة إِذا كَانَت تَحت رجل تتزين بخضاب وحلي وَنَحْو ذَلِك وعَلى أَن العري شين واللباس زين وَظُهُور السوأتين عَار ، وَأَن أتم اللبَاس مَا ستر عَامَّة الْبدن وَكَانَ سَاتِر الْعَوْرَة غير سَاتِر الْبدن ، وعَلى تقدمة الْمعرفَة بِشَيْء من الْأَشْيَاء إِمَّا بالرؤيا أَو بالنجوم أَو الطَّيرَة أوالعيافة وَالْكهَانَة والرمل وَنَحْو ذَلِك .
وكل من خلق على مزاج صَحِيح وذوق سليم يخْتَار لَا محَالة فِي كَلَامه من الْأَلْفَاظ كل لفظ غير وَحشِي ، وَلَا ثقيل على اللِّسَان ، وَمن التراكيب كل تركيب ، متين جيد ، وَمن الأساليب كل أسلوب يمِيل إِلَيْهِ السّمع ، ويركن إِلَيْهِ الْقلب وَهَذَا الرجل هُوَ ميزَان الفصاحة .
وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي كل بَاب مسَائِل إجماعية مسلمة بَين أهل الْبلدَانِ وَإِن تَبَاعَدت ، وَالنَّاس بعْدهَا فِي تمهيد قَوَاعِد الْآدَاب مُخْتَلفُونَ ، فالطبيعي يمهدها على أستحسانات الطِّبّ والمنجم على خَواص النُّجُوم ، والإلهي على الْإِحْسَان كَمَا تجدها فِي كتبهمْ مفصلة ، وَلكُل قوم زِيّ وآداب يتميزون بهَا ، يُوجِبهَا اخْتِلَاف الأمزجة والعادات وَنَحْو ذَلِك .
حجة الله البالغة — صفحة 87
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٨٧