تتشبح حوضا ، وتتشبح أَعْمَالهم المحصا عَلَيْهَا وزنا إِلَى غير ذَلِك ، وتتشبح النِّعْمَة بمطعم هنئ ، ومشرب مريء ، ومنكح شهي ، وملبس رَضِي ، ومسكن بهي ،
وللخروج من ظلمات التَّخْلِيط إِلَى النِّعْمَة تدريجات عَجِيبَة كَمَا بَينه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الرجل الَّذِي هُوَ آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا ، وَأَن للنفوس شهوات تتوارد عَلَيْهَا من تِلْقَاء نوعها تتمثل بهَا النِّعْمَة ، وشهوات دون ذَلِك يتَمَيَّز بهَا بَعْضهَا من بعض ، وَهُوَ قَول النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دخلت الْجنَّة فَإِذا جَارِيَة أدماء لعساء ، فَقلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل ؟ فَقَالَ : أَن الله تَعَالَى عرف شَهْوَة جَعْفَر بن أبي طَالب للادم اللعس ،
فخلق لَهُ هَذِه " ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَن الله أدْخلك الْجنَّة ، فَلَا تشَاء أَن تحمل فِيهَا على فرس من ياقوته حَمْرَاء تطير بك فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْت إِلَّا فعلت " وَقَوله : " إِن رجلا من أهل الْجنَّة اسْتَأْذن ربه فِي الزَّرْع ، فَقَالَ لَهُ أَلَسْت فِيمَا شِئْت قَالَ بلَى ، وَلَكِنِّي أحب أَن أزرع ، فبذر ، فبادر الطّرف نَبَاته واستواؤه واستحصاده ، فَكَانَ أَمْثَال الْجبَال ، فَيَقُول الله تَعَالَى دُونك يَا ابْن آدم ، فَإِنَّهُ لَا يشبعك شَيْء " ، ثمَّ آخر ذَلِك رُؤْيَة رب الْعَالمين ، وَظُهُور سُلْطَان التجليات فِي جنَّة الْكَثِيب ، ثمَّ كَائِن بعد ذَلِك مَا أسكت عَنهُ ، وَلَا أذكرهُ اقْتِدَاء بالشارع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( المبحث الثَّالِث )
( مَبْحَث الارتفاقات )
( بَاب كَيْفيَّة استنباط الارتفاقات )
اعْلَم أَن الْإِنْسَان يُوَافق أَبنَاء جنسه فِي الْحَاجة إِلَى الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع والاستظلال من الشَّمْس والمطر والاستدفاء فِي الشتَاء وَغَيرهَا ، وَكَانَ من عناية الله تَعَالَى بِهِ أَن ألهمه كَيفَ يرتفق بأَدَاء هَذِه الْحَاجَات إلهاما طبيعيا من مُقْتَضى صورته النوعية ، فَلَا جرم يتساوى الْأَفْرَاد فِي ذَلِك الْأكل مُخْدج عَصَتْ مادته ، كَمَا ألهم النَّحْل كَيفَ تَأْكُل الثمرات ، ثمَّ كَيفَ تتَّخذ بَيْتا يجْتَمع فِيهِ أشخاص من بني نوعها ، ثمَّ كَيفَ
حجة الله البالغة — صفحة 82
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٨٢