تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
على الْجَنَابَة والاصرار على ذَلِك مُوجبَة للنار ، وَأَنه يظْهر تألم النَّفس من قبل الْعُضْو الَّذِي جَاءَ مِنْهُ الْخلَل . ( مُوجبَات الْغسْل ) قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع ، ثمَّ وجهدها فقد وَجب الْغسْل وَإِن لم ينزل " وَأَقُول اخْتلفت الرِّوَايَة هَل يحمل الاكسال أَي الْجِمَاع من غير إِنْزَال على الْجِمَاع الْكَامِل فِي معنى قَضَاء الشَّهْوَة أَعنِي مَا يكون مَعَه الْإِنْزَال ، وَالَّذِي صَحَّ رِوَايَة وَعَلِيهِ جُمْهُور الْفُقَهَاء هُوَ أَن من جهدها فقد وَجب عَلَيْهَا الْغسْل وَإِن لم ينزل ، وَاخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة الْجمع بَين هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث إِنَّمَا المَاء من المَاء " فَقَالَ ابْن عَبَّاس : إِنَّمَا المَاء من المَاء للاحتلام وَفِيه مَا فِيهِ ، وَقَالَ أبي . إِنَّمَا كَانَ المَاء من المَاء رخصَة أول الْإِسْلَام ، ثمَّ نهى ، وَقد رُوِيَ عَن عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأبي بن كَعْب وَأبي أَيُّوب رَضِي الله عَنْهُم فِيمَن جَامع امْرَأَته وَلم يمن قَالُوا : يتَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة ، وَيغسل ذكره ، وَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يبعد عِنْدِي أَن يحمل ذَلِك على الْمُبَاشرَة الْفَاحِشَة ، فإنه قد يُطلق الْجِمَاع عَلَيْهَا . وَسُئِلَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الرجل يجد البلل وَلَا يذكر الِاحْتِلَام قَالَ " يغْتَسل " وَعَن الرجل الَّذِي يرى أَنه قد احْتَلَمَ وَلَا يجد بللا قَالَ . " لَا غسل عَلَيْهِ " أَقُول إِنَّمَا أدَار الحكم على البلل دون الرُّؤْيَا لِأَن الرُّؤْيَا تكون تَارَة حَدِيث نفس ، وَلَا تَأْثِير لَهُ ، وَتارَة تكون قَضَاء شَهْوَة ، وَلَا تكون بِغَيْر بَلل ، فَلَا يصلح لإدارة الحكم إِلَّا البلل ، وَأَيْضًا فان البلل شَيْء ظَاهر يصلح للانضباط ، وَأما الرُّؤْيَا فَإِنَّهَا كثيرا مَا تنسى . وَلَا شكّ أَن طول مُدَّة الطُّهْر وَالْحيض وقصرها يَخْتَلِفَانِ باخْتلَاف المزاج والغذاء وَنَحْوهمَا ، وَلَا يكَاد أَن يضبطان بِشَيْء مطرد ، فَلَا جرم أَن الْأَصَح هُوَ الرُّجُوع إِلَى عادتهن ، فَإِذا رأين أَنه حيض فَهُوَ حيض ، وَإِذا رأين أَنه اسْتِحَاضَة فَهُوَ اسْتِحَاضَة .