قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مثلي كَمثل رجل استوقد نَارا ، الحَدِيث وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا مثلي وَمثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ كَمثل رجل أَتَى قوما فَقَالَ يَا قوم إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني " الحَدِيث
دَلِيل ظَاهر على أَن هُنَالك أعمالا تستوجب فِي أَنْفسهَا عذَابا قبل الْبعْثَة ، وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل الْغَيْث الْكثير أصَاب أَرضًا الحَدِيث فِيهِ بَيَان قبُول أهل الْعلم هدايته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأحد وَجْهَيْن ، الرِّوَايَة صَرِيحًا ، وَالرِّوَايَة دلَالَة بِأَن استنبطوا ، وأخبروا بالمستنبطات ، أَو عمِلُوا بِالشَّرْعِ ، فاهتدى النَّاس بهديهم ، وَعدم قبُول أهل الْجَهْل رَأْسا .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الموعظة البليغة : " فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين " .
أَقُول انتظام الدّين يتَوَقَّف على اتِّبَاع سنَن النَّبِي ، وانتظام السياسة الْكُبْرَى يتَوَقَّف على الانقياد للخلفاء فِيمَا يأمرونهم بِالِاجْتِهَادِ فِي بَاب الارتفاقات وَإِقَامَة الْجِهَاد ، وأمثال ذَلِك مَا لم يكن إبداعا لشريعة أَو مُخَالفا لنَصّ .
" خطّ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُم خطا ثمَّ قَالَ : هَذَا سَبِيل الله ، ثمَّ خطّ خُطُوطًا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَقَالَ : هَذِه سبل ، على كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ وَقَرَأَ . { وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله } .
أَقُول الْفرْقَة النَّاجِية هم الآخذون فِي العقيدة وَالْعَمَل جَمِيعًا بِمَا ظهر من الْكتاب وَالسّنة ، وَجرى عَلَيْهِ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَإِن اخْتلفُوا فِيمَا
بَينهم فِيمَا لم يشْتَهر فِيهِ نَص ، وَلَا ظهر من الصَّحَابَة اتِّفَاق عَلَيْهِ اسْتِدْلَالا مِنْهُم بِبَعْض مَا هُنَالك أَو تَفْسِيرا لمجمله .
وَغير النَّاجِية كل فرقة انتحلت عقيدة خلاف عقيدة السّلف أَو عملا دون أَعْمَالهم .
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَجْتَمِع هَذِه الْأمة على الضَّلَالَة " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يبْعَث الله لهَذِهِ الْأمة على راس كل أمة سنة من يجدد لَهَا دينهَا " وَتَفْسِيره فِي حَدِيث آخر : يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عَدو لَهُ ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالين وانتحال المبطلين وَتَأْويل الْجَاهِلين " .
اعْلَم أَن النَّاس لما اخْتلفُوا فِي الدّين ، وأفسدوا فِي الأَرْض قرع ذَلِك بَاب جود الْحق
حجة الله البالغة — صفحة 289
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢٨٩