تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجة الله البالغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
واستحسنوا تحميم الْوَجْه وَالْجَلد ، فَبين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه تَحْرِيف ونبذ لحكم الله الْمَنْصُوص بِالتَّوْرَاةِ بآرائهم . عَن ابْن سِيرِين قَالَ : أول من قَاس إِبْلِيس ، وَمَا عبدت الشَّمْس وَالْقَمَر إِلَّا بالمقاييس . وَعَن الْحسن أَنه تَلا هَذِه الْآيَة : { خلقتني من نَار وخلقته من طين } . قَالَ : قَاس إِبْلِيس وَهُوَ أول من قَاس . وَعَن الشّعبِيّ قَالَ : وَالله لَئِن أَخَذْتُم بالمقاييس لتحر من الْحَلَال ، ولتحلن الْحَرَام . وَعَن معَاذ بن جبل : يفتح الْقُرْآن على النَّاس حَتَّى يقرأه الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ وَالرجل ، فَيَقُول الرجل قد قَرَأت الْقُرْآن ، فَلم أتبع ، وَالله لأقومن بِهِ فيهم لعَلي أتبع ، فَيقوم بِهِ فيهم ، فَلَا يتبع ، فَيَقُول : قد قَرَأت الْقُرْآن فَلم أتبع ، وَقد قُمْت بِهِ فيهم ، فَلم أتبع لأحتظرن فِي بَيْتِي مَسْجِدا لعَلي أتبع ، فيخظر فِي بَيته مَسْجِدا ، فَلَا يتبع ، فَيَقُول : قد قَرَأت الْقُرْآن ، فَلم أتبع ، وَقمت بِهِ فيهم ، فَلم أتبع ، وَقد احتظرت فِي بَيْتِي مَسْجِدا ، فَلم أتبع ، وَالله لآتينهم بِحَدِيث لَا يجدونه فِي كتاب الله وَلم يسمعوه عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَلي أتبع قَالَ معَاذ : فإياكم وَمَا جَاءَ بِهِ فَإِن مَا جَاءَ بِهِ ضَلَالَة ، وَعَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ : يهدم الاسلام زلَّة الْعَالم وجدال الْمُنَافِق بِالْكتاب وَحكم الْأَئِمَّة المضلين ، وَالْمرَاد بِهَذَا كُله مَا لَيْسَ استنباطا من كتاب الله وَسنة رَسُوله . وَمِنْهَا اتِّبَاع الْإِجْمَاع وَحَقِيقَته أَن يتَّفق قوم من حَملَة الْملَّة الَّذين اعْتقد الْعَامَّة فيهم الْإِصَابَة غَالِبا أَو دَائِما على شَيْء فيظن أَن ذَلِك دَلِيل قَاطع عَن ثُبُوت الحكم ، وَذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ أصل من الْكتاب وَالسّنة ، وَهَذَا غير الْإِجْمَاع الَّذِي اجْتمعت الْأمة عَلَيْهِ فَإِنَّهُم اتَّفقُوا على القَوْل بِالْإِجْمَاع الَّذِي مُسْتَنده الْكتاب وَالسّنة أَو الاستنباط من أَحدهمَا وَلم يجوزوا القَوْل بالاجماع الَّذِي لَيْسَ مُسْتَندا إِلَى أَحدهمَا ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَإِذا قيل لَهُم أمنُوا بِمَا أنزل الله قَالُوا بل نتبع مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } الْآيَة وَمَا تمسكت الْيَهُود فِي نفي نبوة عِيسَى وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَّا بِأَن أسلافهم فحصوا عَن حَالهمَا ، فَلم يجدوهما على شَرَائِط الْأَنْبِيَاء ، وَالنَّصَارَى ، لَهُم شرائع كَثِيرَة مُخَالفَة للتوراة والأنجيل لَيْسَ لَهُم فِيهَا متمسك إِلَّا إِجْمَاع سلفهم . وَمِنْهَا تَقْلِيد غير الْمَعْصُوم أَعنِي غير النَّبِي الَّذِي ثبتَتْ عصمته ، وَحَقِيقَته أَن يجْتَهد وَاحِد من عُلَمَاء الْأمة فِي مَسْأَلَة ، فيظن متبعوه أَنه على الْإِصَابَة قطعا أَو غَالِبا ، فيردوا بِهِ حَدِيثا صَحِيحا ، وَهَذَا التَّقْلِيد غير مَا اتّفق عَلَيْهِ الْأمة المرحومة ، فَإِنَّهُم اتَّفقُوا على جَوَاز التَّقْلِيد للمجتهدين مَعَ الْعلم بِأَن الْمُجْتَهد يُخطئ ، ويصيب ، وَمَعَ الاستشراف لنَصّ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ