فِي الْمَسْأَلَة والعزم على أَنه إِذا ظهر حَدِيث صَحِيح خلاف مَا قلد فِيهِ ترك التَّقْلِيد ، وَاتبع الحَدِيث قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى :
{ اتَّخذُوا أَحْبَارهم وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا من دون الله } .
إِنَّهُم لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ ، وَلَكنهُمْ كَانُوا إِذا أحلُّوا لَهُم شَيْئا اسْتَحَلُّوهُ ، وَإِذا حرمُوا عَلَيْهِم شَيْئا حرمُوهُ " .
وَمِنْهَا خلط مِلَّة بِملَّة حَتَّى لَا تتَمَيَّز وَاحِدَة من الْأُخْرَى ، وَذَلِكَ أَن يكون إِنْسَان فِي دين من الْأَدْيَان تعلق بِقَلْبِه عُلُوم تِلْكَ الطَّبَقَة ، ثمَّ يدْخل فِي الْملَّة الإسلامية ، قيبقى ميل قلبه إِلَى مَا تعلق بِهِ من قبل ، فيطلب لأَجله وَجها فِي هَذِه الْملَّة وَلَو ضَعِيفا أَو مَوْضُوعا ، وَرُبمَا جوز الْوَضع وَرِوَايَة الْمَوْضُوع لذَلِك ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لم يزل أَمر بني إِسْرَائِيل معتدلا حَتَّى نَشأ فيهم المولدون وَأَبْنَاء سَبَايَا الْأُمَم ، فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا " وَمِمَّا دخل فِي ديننَا عُلُوم بني إِسْرَائِيل وتذكير خطباء الْجَاهِلِيَّة وَحِكْمَة اليونانيين ودعوة البابليين وتاريخ الفارسيين والنجوم والرمل وَالْكَلَام ، وَهُوَ سر غضب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قرئَ بَين يَدَيْهِ نُسْخَة من التَّوْرَاة ، وَضرب عمر رَضِي الله عَنهُ من كَانَ يطْلب كتب دانيال ، وَالله أعلم .
( بَاب أَسبَاب اخْتِلَاف دين نَبينَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدين الْيَهُود والنصرانية )
اعْلَم أَن الْحق تَعَالَى إِذا بعث رَسُولا فِي قوم ، فَأَقَامَ الْملَّة لَهُم على لِسَانه ، فَإِنَّهُ لَا يتْرك فِيهَا عوجا وَلَا أمتا ، ثمَّ إِنَّه تمضى الرِّوَايَة عَنهُ ، ويحملها
الحواريون من أمته كَمَا يَنْبَغِي بُرْهَة من الزَّمَان ، ثمَّ بعد ذَلِك يخلف خلف يحرفونها ، ويتهاونون فِيهَا ، فَلَا تكون حَقًا صرفا بل ممزوجا بِالْبَاطِلِ ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمته إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بسنته ، ويقتدون بأَمْره ، ثمَّ يخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويفعلون مَا لَا يأمرون " الحَدِيث ، وَهَذَا الْبَاطِل مِنْهُ إشراك جلي وتحريف صَرِيح يؤاخذون عَلَيْهِ على كل حَال ، وَمِنْه إشراك خَفِي وتحريف مُضْمر لَا يُؤَاخذ الله بهَا حَتَّى يبْعَث الرَّسُول فيهم ، فيقيم الْحجَّة ، ويكشف الْغُمَّة ليحيا من حَيّ عَن بَيِّنَة وَيهْلك من هلك عَن بَيِّنَة ، فَإِذا بعث فيهم الرَّسُول رد كل شَيْء إِلَى أَصله ، فَنظر إِلَى شرائع الْملَّة الأولى . . .
حجة الله البالغة — صفحة 213
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص٢١٣