يحصل الْعَذَاب ، وَهَذِه الْمرتبَة أعظم الْكَبَائِر قد انْعَقَد فِي حَظِيرَة الْقُدس تَحْرِيمهَا ، وَلعن صَاحبهَا ، وَلم يزل الْأَنْبِيَاء يترجمون مَا انْعَقَد هُنَالك ، وأكثرها مجمع عَلَيْهِ فِي الشَّرَائِع .
الْمرتبَة الرَّابِعَة مَعْصِيّة الشَّرَائِع والمناهج الْمُخْتَلفَة باخْتلَاف الْأُمَم والأعصار وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى إِذا بعث نَبيا إِلَى قوم ؛ ليخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور ، وليقيم عوجهم ؛ وليسوسهم أحسن السياسة - كَانَ بَعثه متضمنا لإِيجَاب مَا لَا يُمكن إِقَامَة عوجهم وسياستهم إِلَّا بِهِ ، فَلِكُل مقصد مَظَنَّة أكثرية أَو دائمة يجب أَن يؤاخذوا عَلَيْهَا ، ويخاطبوا بهَا ، وللتوقيت قوانين توجبه ، وَرب أَمر يكون دَاعيا إِلَى مفْسدَة أَو مصلحَة فيؤمرون حَسْبَمَا يدعونَ إِلَيْهِ ، وَمن ذَلِك مَا هُوَ مَأْمُور أَو مَنْهِيّ عَنهُ حتما ، وَمِنْه مَا هُوَ مَأْمُور أَو مَنْهِيّ عَنهُ من غير عزم " وأقل ذَلِك مَا نزل بِهِ الْوَحْي الظَّاهِر ، وَأَكْثَره مَالا يُثبتهُ إِلَّا اجْتِهَاد النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الْمرتبَة الْخَامِسَة مَا لم ينص عَلَيْهِ الشَّارِع وَلم ينْعَقد فِي الْمَلأ الْأَعْلَى حكمه لَكِن توجه عبد إِلَى الله بِمَجَامِع همته فاعتراه شَيْء يَظُنّهُ مَمْنُوعًا عَنهُ ، أَو مَأْمُورا بِهِ من قبل قِيَاس ، أَو تَخْرِيج ، أَو نَحْو ذَلِك ، كَمَا يظْهر للعوام تَأْثِير بعض الْأَدْوِيَة من قبل تجربة نَاقِصَة أَو دوران حكم الطَّبِيب الحاذق على عِلّة ، وَلَا يعلمُونَ وَجه التَّأْثِير ، وَلَا ينص عَلَيْهِ الطَّبِيب ، فَلَا يخرج مثل هَذَا الْإِنْسَان من الْعهْدَة حَتَّى يَأْخُذ بِالِاحْتِيَاطِ ، وَإِلَّا كَانَ بَينه وَبَين ربه حجاب فِيمَا يظنّ فيؤاخذ بظنه .
وأصل المرضى فِي هَذِه الْمرتبَة أَن يهمل أمرهَا ، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهَا ، غير أَن فِي الْوُجُود أنفًا يستوجبون ذَلِك فيوفر عَلَيْهِم الْجواد مَا استوجبوه وفيهَا قَوْله تَعَالَى : " أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي " وَقَوله تَعَالَى فِي الْقُرْآن الْعَظِيم :
{ ورهبانية ابتدعوها مَا كتبناها عَلَيْهِم إِلَّا ابْتِغَاء رضوَان الله }
وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تشددوا فيشدد الله عَلَيْكُم " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْإِثْم مَا حاك فِي صدرك " وَيلْحق بهَا مَعْصِيّة حكم مُجْتَهد فِيهِ إِذا كَانَ مُقَلدًا مجمعا تَقْلِيد من يرى ذَلِك و ، الله أعلم .
( بَاب مفاسد الآثام )
وَاعْلَم أَن الْكَبِيرَة وَالصَّغِيرَة تطلقان باعتبارين : أَحدهمَا بِحَسب حِكْمَة الْبر وَالْإِثْم ، وَثَانِيهمَا بِحَسب الشَّرَائِع والمناهج المختصة بعصر دون عصر .
أما الْكَبِيرَة بِحَسب حِكْمَة الْبر وَالْإِثْم ، فَهِيَ ذَنْب يُوجب الْعَذَاب فِي الْقَبْر وَفِي
حجة الله البالغة — صفحة 146
مساهمون: ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
ص١٤٦