تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
يعتبر حكم الكلام الأول بالاحتمال . ولو قدم ذكر العمل وأخر المدة بأن قال ارع غنمي بدرهم شهرا كان أجيرا مشتركا لأنه جعله مشتركا بأول كلامه بإيقاع العقد على العمل . وقوله شهرا يحتمل أن يكون لايقاع العقد على المدة فيكون خاصا ، ويحتمل أن يكون لتقدير العمل في المدة فلا يتغير أول كلامه بالاحتمال ما لم يصرح بخلافه . وفي المحيط : فإذا كان خاصا فماتت شاة أو أكلها سبع أو غرقت في نهر فلا ضمان على الراعي لأنه أمين ولا ينقص من الاجر بحسابها لأن المعقود عليه تسليم نفسه وقد وجد . ولهذا لو سلم نفسه ولم يأمره بالرعي تجب الأجرة وهو يصدق فيما يدعيه من الهلاك مع اليمين ، ولو سلم إلى الراعي عددا فأراد أن يزيد عليه والراعي يطيقه فله ذلك استحسانا لأن المستحق عليه الرعي بقدر ما يطيق لا رعي أغنام بعينها حتى قلنا في الظئر : لو استأجرها لارضاع صبي فأراد أن يرضع صبيا آخر ليس له لأن العقد وقع على العمل وفيه زيادة عمل . ولو كان الراعي أجيرا مشتركا لكان حكمه حكم الظئر لتعلق العقد بالمسمى فلا يزيد عليه ويلزمه رعي الأولاد وما بيع منها سقط من الاجر بحسابه ، ولو شرط عليه رعي الأولاد صح استحسانا لأن هذه الجهالة غير مفضية إلى المنازعة . راع مشترك خلط الأغنام فالقول في التمييز للراعي مع يمينه إن جهل صاحبه ، وإن جهل الراعي يضمن قيمة الكل لأن الخلط استهلاك شرط على المشترك أن يأتي بعلامة الميت إن لم يأن فهو ضامن ، وليس للراعي أن ينزي على الغنم إلا بإذن مالكها ، فإن فعل فعطب ضمن لأن هذا ليس من الرعي فإن نزى الفحل بدون فعله لم يضمن عند الامام ، وعندهما يضمن لأنه مما يمكن الاحتراز عنه . ندت واحدة فخاف على الباقي إن تبعها فلا ضمان عليه عند الامام لأنه ترك حفظها بعذر ، وعندهما يضمن . ولو سرق غنم وهو نائم لم يضمن عند الامام ، وعندهما يضمن . ولو ذبح الراعي شاة خوفا عليها ضمن قيمتها يوم الذبح . قال مشايخنا : هذا إذا كان يرجى حياتها ، وإن كان لا يرجى لا يضمن لأنه مأذون فيه في هذه الحالة . عطب بعض الغنم فقال المالك شرطت عليك أن ترعى في مكان كذا غير هذا المكان وقال الراعي شرطت هذا المكان فالقول قول المالك والبينة للراعي ، وهذا عند الامام . وعندهما يضمن ولا يأخذ المصدق من الراعي ، فإن أخذ منه فلا ضمان لأنه ليس في وسعه دفع السلطان والهلاك إذا كان بأمر لا يمكن التحرز عنه لا يضمن بالاجماع جعل الاجر لبنها وصوفها فالإجارة فاسدة للجهالة في اللبن والصوف والراعي ضامن لما أصاب من لبنها وصوفها . ا ه‍ مختصرا . قال رحمه الله : ( ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله ) أما الأول فلان العين أمانة في يده لأنه قبضها بإذن مالكها فلا يضمن بالاجماع وهذا ظاهر على قول الإمام ، وكذا عندهما لأن تضمين الأجير المشترك كان نوع استحسان وقد تقدم وجهه ، والأجير الخاص يعمل في بيت المستأجر ولا يقبل الأعمال من غيره أخذا فيه بالقياس . وأما الثاني فلان المنافع صارت مملوكة