تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
وفي الثاني أجير خاص ، فإذا خاطه في غد فله أجر مثله لا يزاد على نصف درهم بخلاف الفارسية والرومية لأنهما عقدان مختلفان لم يجتمعا فافترقا . ويشكل على ما علل به في اليوم والغد مسألة الراعي فإنها جمع فيها بين ذكر الوقت والعمل وتصح الإجارة بالاتفاق ، ولا يحمل الوقت على غير معناه الحقيقي في قول أحد بل يعتبر أجيرا مشتركا إن وقع ذكر العمل أولا وأجيرا وحده إن وقع ذكر الوقت أو لا كما ذكر في الذخيرة والمحيط . قال صاحب الكافي : وفي المسألة إشكال على قول الإمام حيث جعل ذكر اليوم للتعجيل ههنا حتى أجاز العقد ، وفي مسألة الخياط جعله للتوقيت وأفسد العقد . والجواب أن ذكر اليوم حقيقة للتوقيت فيحمل عليه حتى يقوم الدليل على المجاز وهو نقصان الاجر بسبب التأخير فعدلنا عن الحقيقة ولم نعمم هناك وكان التوقيت مرادا ففسد العقد . وقوله ترديد الأجرة قيد اتفاقي لأنه لا فرق بين ترديد الأجرة ونفيها لما قال في المحيط البرهاني : لو قال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلا أجر لك قال محمد في الاملاء : إن خاطه في اليوم الأول فله درهم ، وإن خاطه في اليوم الثاني فله أجر مثله لا يزاد على درهم في قولهم جميعا لأن إسقاط الاجر في اليوم الثاني لا ينفي وجوبه في اليوم الأول ، ونفي التسمية في اليوم الأول لا ينفي أصل العقد فكان في اليوم الثاني عقد لا تسمية فيه فيجب أجر المثل ا ه‍ بلفظه . وفي التتارخانية بعد أن ذكر هذا الفرع ، هذا إذا جمع بين الامرين فلو أفرد العقد على اليوم بأن قال إن خطته اليوم فلك درهم ولم يزد على هذا فخاطه في الغد لم يذكر محمد هذا في شئ من الكتب ، وكان الفقيه أبو بكر البلخي يقول على قولهما يستحق أجر المثل إذا خاطه في غد . وعلى قول الإمام لقائل أن يقول يجب ، ولقائل أن يقول لا يجب ذلك وإن يقول هذا العقد هنا فاسد على قول الإمام لأنه جمع بين الوقت والعمل ولم تقم قرينة على أنه أراد بالوقت التعجيل فما وجه القول بالصحة ؟ وفي العتابية : إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته في غد فلا شئ لك فسد العقد لأنه شرط القمار وقيل يصح في اليوم ويفسد في الغد ، ولو قال ما خاطه اليوم فبحساب درهم وما خاطه غدا فبحساب نصف درهم يفسد لأنه مجهول . ولو قال ما خاطه من هذه الثياب روميا فبكذا وفارسيا فبكذا يفسد للجهالة وهذا التفصيل في صورة المتن هو المذكور في الجامع الصغير وحكى الفقيه عن أبي القاسم الصفار : ينبغي أن يفسد العقد في اليوم الغد بلا خلاف فإن خاطه في الغد فله أجر مثله لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم ، وهذا يشير إلى أنه يجوز أن يزيد على نصف درهم وهو رواية الأصل . وفي المسألة روايتان ، وصحح القدوري رواية ابن سماعة وهو الصحيح وهو المذكور في المتن ولم يتعرض لما إذا خاط بعضه في اليوم وبعضه في غد ونحن نبين ذلك قال في العناية : ولو خاطه نصفه في اليوم ونصفه في الغد يجب في اليوم نصف درهم وفي الغد أجرة مثله لا يزاد على نصف درهم ولا ينقص عن ربع درهم . وقوله زمانا في الأول قيد اتفاقي لأنه لو ردد في الأجرة كذلك . وأطلق في قوله زمانا في