شرح
مضمونا مع الوزن وقدر درهمين أمانة فيترك القلب عليه بقيمته غير درهمين ولا يترك بالدين لأنه
يؤدي إلى الربا لأنه يصير مستوفيا ثمانية بعشرة . وإن جعل مستوفيا ثمانية تضرر به الراهن
فأوجبنا عليه القيمة من الذهب تحرزا عن الربا ونفيا للضرر عن الرهن .
الفصل الثالث : ولو كان الدين عشرة والقلب خمسة عشر فهذا على خمسة أوجه : إما إن
كانت قيمته مثل وزنه أو أكثر من وزنه أم أقل من وزنه أو أكثر من الدين أحد عشر أو مثل
الدين عشرة أو أقل من الدين ثمانية ، وكل وجه لا يخلو إما إن هلك أو انكسر فعند أبي
حنيفة رحمه الله تعالى في الفصول كلها إن هلك يهلك بما فيه ، وإن انكسر فاختار الراهن
الترك يترك عليه بخمسة أسداس قيمته من الذهب ، وعندهما إن كانت قيمته مثل الوزن إن
هلك ذهب ثلثاه بالدين والانكسار بالقيمة لأن المضمون بالرهن قدر ثلثيه وثلاثة أمانة
وبالانكسار يضمن قيمة المضمون لأن عنده كان الهلاك والانكسار بالدين لأنه أمكن جعله
بالدين وتمليكه متى كان وزن ثلثيه مقيمته مثل الدين رهنا بالصياغة لم تزدد قيمته على الوزن
فلا عبرة للصياغة والعبدة للوزن بعضه مضمون أمانة ، فإذا نقص من قيمته بالانكسار وقع
التغير في بعض المضمون فيخير ، وإن كان قيمته أكثر من وزنه يجوز أن تكون القيمة عشرين ،
فإن هلك هلك ثلثاه بالدين عندهم جميعا لأن بثلثيه وفاء بالدين وزنا وقيمته ويهلك ثلثه
أمانة ، وإن انكسر ضمن ثلثيه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن المضمون من القلب عشرة
والصياغة تبع للوزن فتصير الصياغة أيضا مضمونة تبعا للوزن ويبقى الثلث أمانة عنده ، وعند
أبي يوسف يضمن نصفه لأن الصياغة عنده بمنزله الوزن وقيمتها خمسة ووزن القلب خمسة
عشر فصار كان وزن القلب عشرين فيترك نصف القلب عليه بنصف قيمته ، وعند محمد رحمه
الله تعالى ينظر ، إن كان نقص خمسة أو أقل لم تعتبر ويجير الراهن على الانفكاك ، وإن نقص
أكثر من خمسة للراهن أن يسلم للمرتهن الرهن بدينه والباقي له لأن عنده القيمة زادت على
الوزن فهي قيمة الصياغة وهي أمانة لأن الأمانة تصرف إلى الصياغة متى ازدادت قيمته على
وزنه والفائت قدر الأمانة وبقي الدين بحالة فيجبر الراهن على الفكاك ، ومتى انقضت قيمته
على الوزن فقد تغير ما هو المضمون فيتخير الراهن ، فإن اختار الترك يترك ثلثه بالدين ويسترد
الثلث لأنه مهما تملكه بالدين لا يملك بالقيمة عنده ، وإن كانت القيمة أقل من وزنه أو أكثر
من الدين بأن يكون اثني عشر إن هلك يهلك ثلثاه بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن
بالوزن وفاء بالدين وزيادة والزيادة أمانة وعندهما يغرم عن القلب خمسة أسداسه ، والأظهر أن
يضمن منه قدر الدين لأن قدر الدين مضمون عليه وذلك ثلثا القلب لأن عندهما العبرة للوزن
والقيمة جميعا وبالوزن والقيمة وفاء بالدين زيادة والمضمون من الدين عشرة والزيادة أمانة .
وإن انكسر ضمن عند أبي حنيفة رحمه الله ما يساوي عشرة منه لأن عنده العبرة للوزن لا
للقيمة وقدر المضمون من الوزن عشرة ، وعندهما أن اختار الترك يترك عليه عشرة أجزاء من