تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
ينعقد لتملك الرهن عند الهلاك لا يصير ملكا للمرتهن بل يهلك على ملك الراهن ولكن المرتهن بالقبض يصير مستوفيا لمالية العين عند الهلاك فكان ضمان الراهن ضمان الاستيفاء ، ولا يمكن جعله مستوفيا باعتبار الفائت بالانكسار لأن الفائت هو الجودة دون القدر والاستيفاء إنما يتحقق من القدر دون الجودة ، ولا يمكن جعله مستوفيا باعتبار القائم لأنه لا يمكن جعل المكسور ملكا للراهن وضمان الرهن لا يوجب الملك في العين فدعت الضرورة إلى أن يجعل مضمونا بالقيمة لأن تملك الأعيان بقيمتها مشروع وهذا تفقه وهو أن الراهن إنما رضي بقبضه بشرط ضمان الرهن فإذا تعذر إثباته لعدم رضاه بقبضه فصار كالقلب المغضوب إذا انكسر يكون مضمونا بالقيمة فكذا هذا ، فأما إذا كانت قيمته أقل من الوزن إن هلك يهلك بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعندهما يغرم قيمته من الذهب ويرجع بدينه فهما اعتبرا القيمة والجودة لا للوزن لأن في اعتبار الوزن وإقساط الجودة اضرارا بالراهن ولا يجوز الاضرار لصاحب المال بإبطال حقه عن الجودة ، وفي جعله مستوفيا لدينه بقدر قيمة القلب معنى الربا وهو استيفاء عشرة بثمانية ، فإذا تعذر جعله مستوفيا ضمن قيمته من خلاف جنسه ، وأبو حنيفة رحمه الله تعالى اعتبر الوزن والموزون في جميع الديون فصار مستوفيا لدينه بالهلاك ولا يؤدي إلى إضرار بالمرتهن بغير رضاه لأنه قبل الرهن مع علمه أن من حكم الرهن أنه يصير مستوفيا للدين بهلاكه وصار راضيا باستيفاء جميع الدين بالهلاك متى تساويا في الوزن . وإن كان القلب من قيمة دينه لأن المساواة في أموال الربا معتبرة من حيث القدر والوزن لا من حيث القيمة والجودة ، وإن انكسر ضمن قيمته عندهم جميعا . أما عندهما فظاهر ، وأما عند محمد فلانا لو جعلناه بالدين يؤدي إلى الاضرار . وأما إذا كانت قيمته أكثر من الوزن وهلك يهلك بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند محمد أيضا لأن في الوزن والقيمة وفاء بالدين فصار بالهلاك مستوفيا لدينه وفي الزيادة أمينا . وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى : خمسة أسداس مضمونة وسدسه أمانة لأن عنده الصياغة معتبرة ومتقومة إذا لم يؤد إلى الربا فصار كان الراهن اثنا عشر وزنا فساغ الضمان والأمانة فيهما فصير بقدر الدين مضمونا . وأما إذا انكسر ، إن انتقض بالانكسار قيمة القلب من العشرة بأن صارت تسعة أو ثمانية ضمن قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن العبرة للوزن عنده وليس في الوزن من وفاء بالدين فلا يمكن إيجاب ضمان الرهن فأوجبنا القيمة . وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ضمن خمسة أسداسه لأن عنده الصياغة معتبرة فتكون قيمة الرهن أكثر من الدين وذلك اثنا عشر فيكون بقدر الدين مضمونا والزيادة أمانة ، وعند محمد رحمه رحمه الله تعالى إن شاء جعله بجميع الدين ، وإن شاء افتكه بجمعية لأنه مضمون بالدين حالة الهلاك فيكون مضمونا بالدين حالة الانكسار كما بينا . وإن لم تنقض قيمة القلب من العشرة بأن كانت قيمته بعد الانكسار عشرة فالمرتهن يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس