شرح
القلب ، وعند محمد رحمه الله تعالى يضمن قدر وزنه لأن الوزن في القيمة وفاء بالدين فلم يصير
مستوفيا شيئا من المضمون فيكون مضمونا بالدين حالة الانكسار والوزن مضمون بالقيمة فتصير
الصياغة كذلك مضمونة بالقيمة تبعا للوزن ، وعند أبي يوسف كلاهما مضمون بالقيمة أصلا
فيكون بعض الرهن مضمونا والبعض أمانة فيشيع الضمان فيهما .
الفصل الثاني : لو كان وزن القلب ثمانية والدين عشرة فهو على خمسة أوجه : إما إن
كانت قيمته مثل وزنه أو أقل من وزنه سبعة أو أكثر من وزنه وأقل من الدين تسعة أو مثل الدين
عشرة أو أكثر من الدين اثنى عشرة ، وكل وجه لا يخلو إما إن هلك أو انكسر فعند أبي حنيفة
رحمه الله تعالى في فصول كلها الهلاك بثمانية ويرجع على الرهن بدرهمين والانكسار بالقيمة
وفاء وفي الانكسار تعذر إيجاب ضمان الرهن لما بينا وأوجبنا ضمان القيمة ، فأما عندهما إن
كانت قيمته مثل وزنه يهلك بما فيه ويرجع المرتهن على الراهن بدرهمين بالاجماع ، وإن انكسر
ضمن قيمته عند أبي يوسف وعند محمد له خيار التمليك بالدين والافتاك لما بينا . وإن كانت
قيمته تسعة فعندهما يغرم قيمته من الذهب ويرجع بدينه لأن القيمة معتبرة عندهما مع الوزن
فالوزن إن كان يفي بثمانية والقيمة لا تفي بثمانية فيخير المرتهن إن شاء رضي بهلاك الرهن بما
فيه ثمانية ، وإن شاء غرم قيمته تسعة ورجع عليه بدينه ، وإن انكسر ضمن قيمته اتفاقا . أما
عندهما فظاهر ، وأما عند محمد فلانه لا يمكن ترك القلب عليه بثمانية من الدين لأنه إذا ترك
بثمانية يتضرر به المرتهن لأن قيمة الرهن لا تفي بثمانية ، وإن ترك بسبعة من جنسه يؤدي إلى
الربا لأنه يصير مستوفيا ثمانية بسبعة ، وإن تعذر تركه عنده . وإن كانت قيمته أكثر من وزنه
وأقل من الدين بأن كانت تسعة وهلك يهلك بوزنه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعندهما يغرم
قيمته ويرجع بدينه لما بينا . وإن انكسر ضمن قيمته بالاجماع وإن كانت قيمته أكثر من وزنه ووزنه
مثل الدين بأن كانت قيمته عشرة ، هلك يضمن قيمته من خلاف جنسه احترازا عن الربا
والضرر ، وإن انكسر فالراهن بالخيار إن شاء أفتكه بجميع الدين وإن شاء ضمنه قيمته من
خلاف جنسه مثل قول أبي حنيفة رحمه الله للتعذر . وعند محمد وإن كانت قيمته أكثر من وزن
اثني عشر فعند أبي يوسف رحمه الله إن هلك يغرم خمسة أسداسه ويرجع بدينه لأن الصياغة عنده
بمنزله الوزن ، ولو كان الوزن اثني عشر يضمن خمسة أسداسه وهو عشرة فكذا هذا . وعند
محمد رحمه الله تعالى إن هلك ضمن قدر الدين بخمسة أسداس القلب لأن قدر الدرهمين من
قيمة الصياغة ، أما عنده فلانه يزيد على الوزن والدين جميعا ولا ضمان للمالك في الأمانة وإن
انكسر انتقص بالانكسار مقدار الزيادة على العشرة فلا ضمان . وإن نقص أكثر من فضل الجودة
على الدين وذلك أكثر من درهمين فالراهن بالخيار إن شاء أفتكه بجميع الدين وأخذ المكسور وإن
شاء ترك عليه بقيمته مضمونا من الذهب غير درهمين من الصياغة أربعة ووزن الرهن لا يفي
بالدين فيضمن من قيمة الصياغة ما يتم به الدين وذلك درهمان فصار قدر درهمين من الصياغة