شرح
يوسف رحمه الله تعالى أن تكون بحال يعيش مثلها فيكون موتها مضافا إلى الذكاة والسهم
مثله . وإن كان فيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح فكذلك في رواية عن أبي حنيفة
وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأنه لم يقدر يقدر الأصل فصار
كالمتيمم إذا رأى الماء ولم يقدر على استعماله ، ولا يؤكل في ظاهر الرواية لأنه قادر حكما
لثبوت يده عليه وهو قائم مقام التمكن من الذبح إذ لا يمكن اعتبار الذبح بعينه حقيقة لأن
الناس يختلفون فيه على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أول الذبح ولا يمكن ضبطه
فأدير الحكم على ثبوت اليد لأنه هو المشاهد المعاين فلا يحل الاكل إلا بالذكاة ، سواء كانت
حياته خفية أو بينة لجرح المعلم أو غيره من السباع وعليه الفتوى لقوله تعالى : * ( وما أكل
السبع إلا ما ذكيتم ) * ( المائدة : 3 ) استثناه مطلقا من غير تفصيل فيتناول كل حي مطلقا .
وكذا قوله عليه الصلاة والسلام لعدي فإذا أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه مطلق
فيتناول كل حي مطلقا ، والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد . وفصل الشافعي
رحمه الله تعالى تفصيلا آخر غير ما ذكرنا فقال : إن لم يتمكن من الذبح لفقد الآلة لم يؤكل
لأن التقصير من جهته ، وإن كان لضيق الوقت أكل لعدم التقصير ، والحجة عليه ما تلونا
وما روينا . وأما إذا خنقه الكلب ولم يجرحه فلما بيننا عند قوله لا بد من التعليم والتسمية
والجرح ، وذكرنا اختلاف الرواية . والكسر كالخنق حتى لا يعتد به لأنه لا يفضي إلى
خروج الدم . وأما إذا شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله
تعالى عليه عمدا فلما روينا عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه أنه قال قلت : يا رسول
الله إني أرسل كلبي فأسمي قال : إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل ، فإن
أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه قلت : إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر غيره
لا أدري أيهما أخذ فقال : لا تأكل فإنما سميت على كلبك . فإن وجدت مع كلبك كلبا
غيره وقد قتل فلانا كل لأنك لا تدري أيهما قتله . رواهما البخاري ومسلم وأحمد رحمهم
الله تعالى . وهذا صحيح فيكون حجة على مالك والشافعي في قوله القديم لأنه لا يحرم
بأكل الكلب الصيد وعلى الشافعي في متروك التسمية عمدا أيضا ولأنه اجتمع فيه المبيح
والمحرم فيغلب فيه جهة الحرمة لقوله عليه الصلاة والسلام ما اجتمع الحلال والحرام إلا
وقد غلب الحرام الحلال وإن الحرام واجب الترك والحلال جائز الترك فكان الاحتياط في
الترك . ولو رده عليه الكلب ولم يجرحه معه ومات بجرحه الأول يكره أكله لوجود المعاونة
في الاخذ وفقدها في الجرح . ثم قيل : الكراهة كراهة تنزيه لأن الأول لما انفرد بالجرح
والاخذ غلب جانب الحل فصار حلالا وأوجب إعانة غير المعلم الكراهة دون الحرمة .
وقيل : كراهة تحريم وهو اختيار الحلواني لوجود المشاركة من وجه بخلاف ما إذا رده عليه
المجوسي نفسه حيث لا يحرم ولا يكره لأن فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلم