تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
المعلم فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه ، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل أمسك على صاحبه رواه أحمد . ومرويها غريب فلا يعارض الصحيح المشهور ، ولئن صح فالمحرم أولى على ما عرف في موضوعه . والفرق بين البازي والكلب قد بيناه . ولو صاد الكلب صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد بعد ذلك لا يؤكل من الذي أكل منه لأن أكله علامة جهله ، ولا مما يصيده بعده حتى يصير معلما على الاختلاف الذي بيناه في الابتداء . وأما الصيود التي أخذها من قبل فيما أكل منه لا تظهر الحرمة عند أبي حنيفة رحمه الله . وعندهما لا يحرم لأن الاكل لا يدل على جهله لأن الحرفة قد تنسى وقد يشتد عليه الجوع فيأكل مع عمله ، ولان ما أحرزه قد أمضى الحكم فيه الاجتهاد فلا يتنقض باجتهاد مثله لأن المقصود قد حصل بالأول بخلاف غير المحرز لأن المقصود لم يحصل فيه من كل وجه لبقاء الصيدية فيه من وجه لعدم الاحتراز فيحرم احتياطا . ولأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أن أكله آية جهله من الابتداء لأن الحرفة لا ينسى أصلها فبالأكل تبين أن تركه الاكل كان بسبب الشبع لا للتعلم وقد تبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود لأن المقصود يحصل بالاكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء ، ولان عمله لا يثبت إلا ظاهرا فبقي جهله موهوما والموهوم في باب الصيد يلحق بالمتحقق احتياطا ما أمكن والامكان في حق القائم جميعا دون الفائت . قال بعض المشايخ : إنما تحرم تلك الصيود عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان العهد قريبا ، أما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهرا وأكثر وصاحبه قد قدر تلك الصيود لا تحرم تلك الصيود في قولهم جميعا لأن في المدة الطويلة يتحقق النسيان فلا يعلم أنه لم يكن معلما في الماضي من الزمان ، وفي المدة القصيرة لا يتحقق النسيان فيظهر أنه لم يكن معلما حين اصطياد تلك الصيود فتحرم تلك الصيود . وقال شمس الأئمة السرخسي : الصحيح أن الخلاف في الفصلين ، ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم رجع إلى صاحبه فأرسله فصاد لا يؤكل صيده لأنه ترك ما صار به معلما فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد فيبقى حكمه كحكم الكلب فيما ذكرنا . ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل من لحمه شيئا أكل لأنه ممسك عليه ، وهذا من غاية عمله حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له . ولو أخذ الصائد الصيد من الكلب وقطع له منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ما بقي لأنه أمسك على صاحبه وسلمه إليه وأكله بعد ذلك مما ألقى إليه صاحبه لا يضره لأنه لم يؤكل من الصيد وهو عادة الصيادين فصار كما إذا ألقى إليه طعاما آخر . وكذا إذا خطف الكلب منه وأكله لأنه لم يؤكل من الصيد إذ لم يبق صيدا في هذه الحالة والشرط ترك الأكل من الصيد وقد وجد فصار كما إذا افترس شاة بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لبقاء جهة الصيدية وسيأتي الفرق فيه . ولو نهش الصيد فقطع منه
تكملة البحر الرائق — صفحة 410 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي