تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ثلثيه والسكر وهو النئ من ماء الرطب ونقيع الزبيب وهو النئ من ماء الزبيب
شرح
كان الماء أكثر لا يحد إلا إذا سكر . وفي الكافي : واختلفوا في سقوط ماليتها والصحيح أنها مال اه‍ . قال رحمه الله : ( والطلاء وهو العصير أن طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه ) وهذا النوع الثاني . قال في المحيط : الطلاء اسم للمثلث وهو ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكرا وهو الصواب ، وإنما سمي طلاء لقول عمر ما أشبه هذا بطلاء البعير وهو النفط الذي يطلى به البعير إذا كان أجرب . ونجاسته قيل مغلظة ، وقيل مخففة وهو ظاهر الرواية . وإن طبخ حتى ذهب أكثر من نصف فحكمه حكم الباذق والمنصف في ظاهر الرواية . وفي الظهيرية : ويجوز بيع الباذق والمنصف والمسكر ونقيع الزبيب ويضمن متلفهم في قول الإمام خلافا لهما والفتوى على قولهما اه‍ . وفي الينابيع : الطلاء ما يطبخ من عصير العنب في نار أو شمس حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وهو عصير محض ، فإن كان فيه شئ من الماء حتى ذهب ثلثاه بقي المجموع من الماء والعصير اه‍ . وفي الهداية : ويسمى الطلاء بالباذق أيضا سواء كان الذاهب قليلا أو كثيرا ، والمنصف ما ذهب نصفه وبقي نصفه وكل ذلك حرام اه‍ . وعندنا إذا غلا واشتد بالزبد وإذا اشتد ولم يقذف بالزبد فهو على الخلاف بين الامام وصاحبيه كما تقدم . قال رحمه الله : ( والسكر وهو النئ من ماء الرطب ) وهذا هو النوع الثالث من الأشربة المحرمة مشتق من سكرت الريح إذا سكنت ، وإنما يحرم إذا قذفت بالزبد وقبله حلال . وقال شريك بن عبد الله . وهو حلال وإذا قذف بالزبد لقوله تعالى * ( تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) * ( النحل : 67 ) أمتن علينا به والامتنان لا يكون بالمحرم ولنا ما روينا ، والآية محمولة على الابتداء حين كانت الأشربة مباحة ، وقيل أريد بها التوبيخ ومعناها والله أعلم تتخذون منه سكرا وتدعونه رزقا حسنا . والثاني الفضيخ وهو النئ من البسر المذنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد فإنه اسم مشتق من الفضخ وهو الكسر ، يقال انفضخ سنام البعير أي انكسر من الحمل فلما كان البسر ينكسر لاستخراج الماء منه سمي الماء المستخرج بعد الفضخ ، كذا في المحيط . قال رحمه الله : ( ونقيع الزبيب وهو النئ من ماء الزبيب ) وهو الرابع من الأشربة المحرمة إذا اشتد لما قدمنا . ثم حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا يجب الحد بشربها ، ونجاستها خفيفة ويضمن متلفها عند الامام على ما بينا في الغصب ، وعن أبي يوسف يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف . ولقائل أن يقول : من هذه الأشربة نقيع التمر وهو السكر وقد استدللنا على حرمته بإجماع الصحابة وقد تقررت أن الاجماع دليل قطعي فيكفر مستحلها فكيف قلتم لا يكفر مستحلها ؟ ويجاب بأنه قد يكون نقل الاجماع بطريق الآحاد فلا يفيد القطع والمنقول في حرمة السكر من هذا القبيل . وفي المحيط : ونقيع الزبيب نوعان وهو أن ينقع الزبيب في الماء حتى