كتاب الأشربة
الشراب ما يسكر والمحرم منها أربعة الخمر وهي النئ من ماء العنب إذا غلا واشتد
شرح
كتاب الأشربة
ذكر الأشربة بعد الشرب لأنهما شعبتا عرف واحد لفظا ومعنى ، فاللفظي هو الشرب
مصدر شرب ، والعرف المعنوي هو معنى لفظ الشرب الذي هو مصدر شرب فإن كلا منهما
مشتق من ذلك المصدر . ولا بد في الاشتقاق من التناسب بين المشتق والمشتق منه في اللفظ
والمعنى . قال في العناية : ومن محاسن ذكر الأشربة بيان حرمتها إذ الشبهة في حسن تحريم ما
يزيل العقل الذي يحصل به معرفة شكر المنعم . فإن قيل : لماذا حل للأمم السابقة مع
احتياجهم إلى العقل ؟ أجيب بأن السكر حرام في جميع الأديان وحرم شرب القليل من الخمر
علينا كرامة من الله علينا لئلا يؤدي إلى المحظور بأن يدعو القليل إلى الكثير ونحن مشهود لنا
بالخيرية . فإن قيل : هلا حرمت علينا النبيذ والداعي المذكور موجود ؟ أجيب بأن الشهادة
بالخيرية لم تكن إذا ذاك وإنما يتدرج الضاري لئلا يتعداه من الاسلام - كذا في العناية - بأن
ينفر من الاسلام اه . وأضيف هذا الكتاب إلى الأشربة والحال أن الأشربة جمع شراب وهو
اسم في اللغة لكل ما يشرب من المائعات حراما كان أو حلالا . وفي استعمال أهل الشرع
اسم لما هو حرام منه وكان مسكرا لما في هذا الكتاب من بيان حكم الأشربة كما سمى كتاب
الحدود لما فيه من بيان حكم الحدود . وفي التلويح : وفي أوائل القسم الثاني أن إضافة الحل
والحرمة إلى الأعيان حقيقة لا مجاز ، ولا يخفي أنه يحتاج إلى تفسير الأشربة لغة وشرعا وقد تقدم ،
وإلى بيان الأعيان التي تتخذ منها الأشربة وأسمائها وسيأتي بيان ذلك اه . قال رحمه الله : ( الشراب
ما يسكر ) هذا في إصلاح الفقهاء لقوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر حرام ( 1 ) وهذا معناه قال
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الأدب باب 80 . مسلم في كتاب الأشربة حديث 73 - 75 . أبو داود في كتاب
الأشربة باب 5 ، 7 . الترمذي في كتاب الأشربة باب 1 ، 2 . النسائي في كتاب الأشربة باب 53 . الموطأ
في كتاب الضحايا حديث 8 . أحمد في مسنده ( 1 / 274 ، 289 ) ( 2 / 16 ، 29 ) .