تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها والطلاء وهو العصير إن طبخ ذهب أقل من
شرح
رحمه الله : ( والمحرم منها أربعة الخمر وهي النئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها ) وقال بعضهم كل مسكر خمر لقوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر ( 1 ) رواه مسلم . ولقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين النخلة والعنبة ( 2 ) رواه مسلم وأبو داود . ولأنها سميت خمرا لمخامرة العقل وكل مسكر يخامر العقل . ولنا إجماع أهل اللغة على حقيقته في النئ من ماء العنب وتسمية غيرها بالخمر مجازا وعليه يحمل الحديث المتقدم ، كذا في الشارح وفيه نظر ، لأنه نقل في القاموس الخمر ما يسكر من عصير العنب أو عام قال : والعموم أصح . وأيضا الحديث محمول على بيان الحكم لأنه عليه الصلاة والسلام بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقيقة اللغوية . والتعريف المذكور للخمر هو قول الإمام ، وعندهما إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط فيه القذف بالزبد لأن اللذة تحصل به وهو المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن الصلاة ، وله أن الغليان بداية الشدة وكماله بقذف بالزبد . والكلام فيه في مواضع : أحدهما في بيان ماهيته ، والثاني وقت ثبوت هذا الاسم وقد تقدما ، والثالث أن عينه حرام غير معلول بالسكر بخلاف غيره من الأشربة فإنه معلول بالسكر ، ومن الناس من يقول غير المسكر منها ليس بحرام كغيره من الأشربة فإنه معلول بالسكر لأن الفساد لا يحصل إلا به وهذا كفر لأنه مخالف الكتاب والسنة الاجماع . والرابع أنها نجسة العين نجاسة غليظة كالبول والغائط . والخامس أن مستحلها يكفر لانكاره الدليل القطعي . والسادس سقوط تقويمها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها السابع لا يجوز بيعها لقوله صلى الله عليه وسلم إن الذي حرم شربها حرم بيعها ( 3 ) رواه مسلم . والثامن أنه يحد شاربها وإن لم يسكر . والتاسع أن الطبخ لا يؤثر فيها لأنه لا يمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها . والعاشر جواز تخليلها على ما يجئ من قريب إن شاء الله تعالى . وفي الكافي : ولا يحل أن يستقيه ذميا أو صبيا أو دابة . وفي الخانية : ويكره الاكتحال بالخمر وأن يجعله في السعوط . وفي الأصل : لو عجن الدقيق بالخمر كره أكله ، والحنطة إذا وقعت في الخمر يكره أكلها قبل الغسل ، ولو انتفخت الحنطة في الخمر قال محمد : لا تطهر قبل الغسل . وقال أبو يوسف : تغسل ثلاثة مرات وتجفف في كل مرة فتطهر ، وعلى هذا الخلاف إذا طبخ اللحم في الخمر فهو على هذا الخلاف . وفي الخلاصة : لو طبخ الخمر بالماء والماء أقل أو سواء يحد شاربه وإن
هامش
( 1 ) نفس المصدر في الصفحة السابقة ( 2 ) رواه ابن مسلم في كتاب الأشربة حديث 13 - 15 . أبو داود في كتاب الأشربة باب 4 . الترمذي في كتاب الأشربة باب 8 . النسائي في كتاب الأشربة باب 19 ، 37 . ابن ماجة في كتاب الأشربة باب 5 . أحمد في مسنده ( 2 / 279 ، 408 ) . ( 3 ) رواه مسلم في كتاب المساقاة حديث 68 . النسائي في كتاب البيوع باب 90 . الموطأ في كتال الأشربة باب 12 . أحمد في مسنده ( 1 / 230 ، 244 ) .
تكملة البحر الرائق — صفحة 400 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي