وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها والطلاء وهو العصير إن طبخ ذهب أقل من
شرح
رحمه الله : ( والمحرم منها أربعة الخمر وهي النئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد
وحرم قليلها وكثيرها ) وقال بعضهم كل مسكر خمر لقوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر
خمر ( 1 ) رواه مسلم . ولقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين النخلة والعنبة ( 2 ) رواه
مسلم وأبو داود . ولأنها سميت خمرا لمخامرة العقل وكل مسكر يخامر العقل . ولنا إجماع أهل
اللغة على حقيقته في النئ من ماء العنب وتسمية غيرها بالخمر مجازا وعليه يحمل الحديث
المتقدم ، كذا في الشارح وفيه نظر ، لأنه نقل في القاموس الخمر ما يسكر من عصير العنب
أو عام قال : والعموم أصح . وأيضا الحديث محمول على بيان الحكم لأنه عليه الصلاة
والسلام بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقيقة اللغوية . والتعريف المذكور للخمر هو قول الإمام
، وعندهما إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط فيه القذف بالزبد لأن اللذة تحصل به وهو
المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن الصلاة ، وله أن الغليان بداية الشدة وكماله بقذف بالزبد .
والكلام فيه في مواضع : أحدهما في بيان ماهيته ، والثاني وقت ثبوت هذا الاسم وقد تقدما ،
والثالث أن عينه حرام غير معلول بالسكر بخلاف غيره من الأشربة فإنه معلول بالسكر ، ومن
الناس من يقول غير المسكر منها ليس بحرام كغيره من الأشربة فإنه معلول بالسكر لأن
الفساد لا يحصل إلا به وهذا كفر لأنه مخالف الكتاب والسنة الاجماع . والرابع أنها نجسة العين
نجاسة غليظة كالبول والغائط . والخامس أن مستحلها يكفر لانكاره الدليل القطعي .
والسادس سقوط تقويمها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها السابع لا يجوز بيعها
لقوله صلى الله عليه وسلم إن الذي حرم شربها حرم بيعها ( 3 ) رواه مسلم . والثامن أنه يحد شاربها وإن لم
يسكر . والتاسع أن الطبخ لا يؤثر فيها لأنه لا يمنع من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها .
والعاشر جواز تخليلها على ما يجئ من قريب إن شاء الله تعالى . وفي الكافي : ولا يحل أن
يستقيه ذميا أو صبيا أو دابة . وفي الخانية : ويكره الاكتحال بالخمر وأن يجعله في السعوط .
وفي الأصل : لو عجن الدقيق بالخمر كره أكله ، والحنطة إذا وقعت في الخمر يكره أكلها قبل
الغسل ، ولو انتفخت الحنطة في الخمر قال محمد : لا تطهر قبل الغسل . وقال أبو يوسف :
تغسل ثلاثة مرات وتجفف في كل مرة فتطهر ، وعلى هذا الخلاف إذا طبخ اللحم في الخمر
فهو على هذا الخلاف . وفي الخلاصة : لو طبخ الخمر بالماء والماء أقل أو سواء يحد شاربه وإن
هامش
( 1 ) نفس المصدر في الصفحة السابقة
( 2 ) رواه ابن مسلم في كتاب الأشربة حديث 13 - 15 . أبو داود في كتاب الأشربة باب 4 . الترمذي في كتاب
الأشربة باب 8 . النسائي في كتاب الأشربة باب 19 ، 37 . ابن ماجة في كتاب الأشربة باب 5 . أحمد
في مسنده ( 2 / 279 ، 408 ) .
( 3 ) رواه مسلم في كتاب المساقاة حديث 68 . النسائي في كتاب البيوع باب 90 . الموطأ في كتال الأشربة
باب 12 . أحمد في مسنده ( 1 / 230 ، 244 ) .