شرح
من العقد ، والثانية من القعود تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإنه يوهم أن عزه متعلق بالعرش
والعرش حادث وما تعلق به يكون حادثا ضرورة والله سبحانه وتعالى عال عن صفات
الحدوث بل عزه قديم . وأورد عليه بعض المتأخرين أن حدوث تعلق صفته تعالى بشئ
حادث لا يوجب حدوث تلك الصفة لعدم توقفها على ذلك التعلق فإن صفة العز ثابتة لها
أزلا وأبدا وعدم تعلقه بالعرش الحادث قبل خلفه لا يستلزم انتفاء عزه ولا نقصان فيه كما أن
تعلق كمال قدرته في هذا العالم العجيب الصنع قبل خلقه لا يوجب عدم قدرته أو نقصا فيه .
وبالجملة التعلقات الحادثة بظاهر الصفات لا مبادى لها ، ولك أن تجيب عن ذلك بأن مشايخنا
إنما هربوا عنه ليس إلا لايهام مطلق تعلق عزه بالمحدث إذ قد تقرر في أصول الدين أن
طهور المحدثات كلها وبروزها من العدم إلى دائرة الوجود بحسب تعلق إرادة الله وقدرته
بذلك ، والحدوث إنما هو في التعلقات دون أصل الصفات ، وإنما مرادهم بما هربوا عنه
إيهام تعلق عز الله تعالى بالمحدث تعلقا خاصا وهو أن يكون ذلك المحدث مبتدأ أو منشأ لعزة
الله تعالى كما يوهم كلمة من في عرشه ، ولا شك أن التعلق بالمحدث على الوجه الخاص
المذكور غير متصور في عزة الله تعالى ولا في صفة من صفات الله تعالى أصلا . قال أبو
يوسف : لا بأس أن يقول ذلك في دعائه وبه أخذ الفقيه أبو الليث لأنه ورد أنه عليه الصلاة
والسلام كان يقول : أسألك بمقعد العز من عرشك . والاحتياط الامتناع عن ذلك لكونه
خبرا واحدا واحدا مخالفا للقطعي . رجل ذكر الله في مجلس الفسق وأراد بذلك أن يشتغل بالتسبيح
عما هم فيه فهو أحسن وأفضل . وفي الخلاصة : ويثاب كمن سبح الله تعالى في السوق وأراد
بذلك أن الناس يشتغلون بأمر الدنيا وهو يشتغل بالتسبيح . ولو فتح التاجر السلعة فصلى على
النبي صلى الله عليه وسلم وأراد بذلك إعلام المشتري جودة ثوبه فذلك مكروه بخلاف العالم إذا قال في علمه
صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم أو قال قارئ القوم كبروا حيث يثاب وفي الخلاصة : الفقيه هل يصلي
صلاة التسبيح ؟ قال : ذلك طاعة العامة . قيل له : فلان الفقيه يصليها قال : هو عندي من
العامة . وفي الغياثية : وردت الاخبار بتفضيل بعض السور والآيات على بعض كآية الكرسي
ونحوها واختلفوا في معنى الأفضل ، قال بعض : إن ثواب قراءتها أفضل . وقيل بأنها للقلب
أيقظ وهذا أقرب إلى الصواب . والأفضل أن لا يفضل بعض القرآن على بعض . كره بعض
المشايخ التصدق على الذي يقرأ القرآن في الأسواق زجرا له ، والتسبيح والتهليل من الذي
يسأل في الأسواق نظير القرآن . ويكره التصدق على الذي يسأل الناس في المساجد زجرا له ،
ويكره أن يقرأ القرآن في المخرج والمغتسل والحمام موضع النجاسات وفي المسلخ والمذبح إلا
حرفا . وفي النوازل : قراءة القرآن عند المقابر إذا أخفاها لا يكره . وإن جهر بها يكره ،
والشيخ محمد بن إبراهيم قال : لا بأس أن يقرأ سورة الملك على المقابر سواء أخفاها أو جهر
بها ، أما غيرها فلا يقرؤها لورود الآثار بسورة الملك . وعن أبي بكر وابن أبي سعيد : يستحب