واحد والخصي والمحبوب والمخنث كالفحل وعبدها كالأجنبي من الرجال ويعزل عن
أمته بلا إذنها وعن زوجته بإذنها .
شرح
والمجبوب والمخنث كالفحل ) لقوله تعالى * ( قال للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) * ( النور : 30 )
وهم ذكور فيدخلون تحت الخطاب العام . وقالت عائشة : الخصي مثله ولا يبيح ما كان حراما
قبله ولان الخصي ذكر يشتهي ويجامع وهو أشد جماعا لأن آلته لا تفتر فصار كالفحل ،
والمجبوب ذكر يشتهي ويسحق وينزل . قال بعض المتأخرين : يسحق بفتح الياء ويسحق
بضمها قال العيني : أي ينزل الماء وحكمه كأحكام الرجال في كل شئ ، وقطع تلك الآلة
كقطع عضو منه فلا يبيح شيئا كان حراما . وإن كان المجبوب قد جف ماؤه فقد رخص له
بعض أصحابنا الاختلاط مع النساء لوقوع الامن من الفتنة قال الله تعالى * ( والتابعين غير أولى
الإربة من الرجال ) * ( النور : 31 ) فقيل هو المجبوب الذي قد جف ماؤه والأصل أنه لا يحل
له لعموم النصوص ، وكذا المخنث وهو الذي يأتي الردئ من الافعال لا يحل له بالاتفاق لأنه
كغيره من الفساق فيبعد عن النساء . وإن كان مخنثا بأقواله وأفعاله متكسرا في أعضائه ولينا
في لسانه وهو لا يشتهي النساء فقد رخص له بعض مشايخنا الاختلاط بالنساء . وفي الإبانة :
الأصح أنه لا يحل له . وقالوا : الأبله الذي لا يدري ما يصنع بالنساء وإنما همه بطنه يرخص
له الخلوة بالنساء والأصح له المنع . ولا بأس بدخول الخصي على النساء ما لم يبلغ حد الحلم
وهو خمسة عشر سنة . قال رحمه الله : ( وعبدها كالأجنبي من الرجال ) حتى لا يجوز لها أن
تبدي زينتها له إلا ما يجوز أن تبديه للأجنبي ، ولا يحل له أن ينظر من سيدته إلا ما يجوز له
أن ينظر إليه من الأجنبية . قال الامام مالك والشافعي : نظره إليها كنظر الرجل إلى محارمه
لقوله تعالى * ( أو ما مكلت أيمانكم ) * ( النساء : 3 ) ولنا أنه محل غير محرم ولا زوج والشهوة
متحققة والحاجة قاصرة لأنه يعمل خارج البيت والآية واردة في الإماء . قال سعيد بن جبير
وسعيد بن المسيب والحسن : لا يغرنكم سورة النور فإنها واردة في الإناث لا في الذكور
ولهذا لا يجوز لها أن تسافر معه لأنه أجنبي عنها . وفي المحيط : والعبد في النظر إلى سيدته
التي لا قرابة بينة وبينها بمنزلة الرجل الأجنبي سواء كان العبد خصيا أو مجبوبا أو فحلا .
وفي قاضيخان : وللعبد أن يدخل على سيدته بغير إذنها بالاجماع . قال رحمه الله : ( ويعزل عن
أمته بلا إذنها وعن زوجته بإذنها ) يعني لو وطئ أمته فله إذا أراد الانزال أن ينزل خارج فرجها
بغير إذنها ، أما الزوجة فليس له ذلك إلا بإذنها لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن العزل عن
الحرة إلا بإذنها ، ولان الحرة لها حق في الوطئ حتى كان لها المطالبة به قضاء لشهوتها
وتحصيلا للولد ولهذا تخير في الجب والعنة ولاحق للأمة في الوطئ والعزل لما ذكرنا . ولو
كانت تحته أمة غيره فقد ذكرنا حكمه في النكاح . لا يقال هذه مكررة مع قوله في النكاح
والإذن في العزل لسيد الأمة لأنا نقول : ذاك في الأمة المتزوجة وهذا في الأمة الموطوءة بملك